هذا النص ترجمة آلية من Русский. أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد تحتوي على أخطاء.
اقرأ النص الأصلي →التدخلات في سوق الحبوب: ربع قرن من التنظيم
لم تتحول التدخلات الحكومية في سوق الحبوب خلال 25 عاماً إلى أداة فعالة لاستقرار السوق في روسيا، فلماذا تواصل الدولة الاعتماد على هذه الآلية رغم فعاليتها المثيرة للجدل؟

مقدمة
في عام 2026، تحل الذكرى الخامسة والعشرون لأول عمليات شراء للحبوب ضمن صندوق التدخل الحكومي. ولا تزال الخلافات محتدمة بين خبراء القطاع الزراعي وممثلي السلطات حول جدوى استخدام هذه الأداة من جهة، وحول معاييرها المحددة من جهة أخرى. ففي عام 2020، بدأت تظهر في وسائل الإعلام تعليقات، بما في ذلك من ممثلي وزارة الزراعة الروسية، تتحدث عن أفول عصر سياسة التدخل في ظل بيع ما تبقى من الحبوب في صندوق التدخل الحكومي (نحو 2 مليون طن).
غير أنه في عام 2022، وبعد موسم حصاد قياسي (157.6 مليون طن - وفقاً لهيئة الإحصاء الروسية Росстат)، تم شراء 3.1 مليون طن من الحبوب لصالح صندوق التدخل الحكومي خلال الفترة من أغسطس إلى ديسمبر، وهو أكبر حجم في تاريخ المزادات بعد عمليات الشراء القياسية في عامي 2008/2009. وفي عامي 2023-2024، تم أيضاً تعزيز صندوق التدخل الحكومي بالحبوب، وإن كان بكميات أقل نسبياً (نحو 1.1 مليون طن)، فيما تم تعليق بيع الحبوب في إطار التدخلات السلعية في يوليو 2025 فقط.
ما الخلل في تدخلات الحبوب؟ ولماذا لا يتم إلغاؤها؟
تدخلات الحبوب - ماهيتها
يُقصد بتدخلات الحبوب في السوق الروسية عمليات شراء/بيع الدولة ممثلة بالشركة الوكيلة (الشركة الحكومية ОЗК) للمحاصيل الحبوبية بهدف استقرار الأسعار في أسواق المنتجات الزراعية ودعم دخل منتجي الحبوب (القانون الاتحادي رقم 264-ФЗ "بشأن تطوير الزراعة"، المادة 14).
يتم شراء الحبوب للاحتياطي التدخلي الحكومي عندما تنخفض الأسعار دون المستويات التي تحددها وزارة الزراعة الروسية، ويتم بيعها من الاحتياطي عندما تتجاوز الأسعار تلك المستويات المحددة. وبهذه الطريقة، تخلق الدولة طلباً إضافياً على الحبوب بهدف رفع أسعار السوق، أو تزيد من المعروض بهدف خفضها، مما يساعد على تخفيف التقلبات السعرية في سوق الحبوب.
نطاق سياسة التدخل
يوضح الرسم البياني رقم 1 أدناه حجم عمليات الشراء التدخلية للقمح باعتباره المحصول الرئيسي الذي يتم شراؤه للاحتياطي التدخلي الحكومي.

تُظهر بيانات الرسم البياني بوضوح أن عمليات الشراء التدخلية بعد موسم 2008/9 باتت تلعب دوراً هامشياً مقارنة بإجمالي إنتاج القمح (لا تتجاوز 3% من الإنتاج)، وبالتالي لا يمكنها عكس الاتجاه السلبي لانخفاض الأسعار في ظل فائض المعروض في السوق.
يوضح الرسم البياني رقم 2 حجم مبيعات القمح من الاحتياطي التدخلي الحكومي (دون احتساب المبيعات خارج التداولات في بورصة НТБ).

يمكن الخلوص إلى استنتاج مماثل فيما يتعلق بالتدخلات السلعية. فحجم مبيعات الدولة من القمح، باستثناء موسم 2012/13، لا يكفي أيضاً لإحداث تحولات جوهرية في ظروف السوق.
المشكلات و"التشخيص"
إلى جانب محدودية العمليات التدخلية مقارنة بحجم السوق، تعاني سياسة التدخل في روسيا من عدد من نقاط الضعف الأخرى:
العبء الكبير على النظام المالي للدولة:
- تدخلات الحبوب مبرمجة منذ البداية على تحقيق الخسائر: إذ تشتري الدولة الحبوب بأسعار مرتفعة وتبيعها بأسعار منخفضة؛
- إلى جانب نفقات الشراء، تتحمل الدولة تكاليف تنظيم التخزين والنقل إلى الصوامع وإجراء عمليات الشراء في البورصة.
غياب اليقين بشأن توقيت بدء عمليات الشراء/البيع:
- لا تبدأ التدخلات إلا بناءً على تقدير وزارة الزراعة الروسية، وليس عند بلوغ الأسعار مستوياتها الحدية تلقائياً.
وبالتالي، تمثل تدخلات الدولة الشرائية والسلعية في روسيا حالياً آلية مكلفة للموازنة العامة، لا يسمح حجمها بالتأثير على السوق بالقوة المطلوبة، كما أن ضخامة هذه التدخلات وبطء حركتها لا تتيح إدارة توقعات المزارعين بشكل فعال.
إن تدخلات الحبوب بصورتها الحالية ليست أداة لتنظيم السوق، بل هي بالأحرى وسيلة لتشكيل احتياطي الدولة من المحاصيل الحبوبية وأداة لدعم مستهدف ومباشر لمصانع الطحين.
التجربة العالمية
تُطبّق تدابير التنظيم الحكومي لسوق الحبوب، المماثلة للتدخلات الروسية أو الشبيهة بها، بشكل فعّال في بلدان أخرى أيضاً.
الاتحاد الأوروبي
تُنفّذ سياسة أسعار التدخل (intervention prices) بنشاط في دول الاتحاد الأوروبي منذ عام 1962، سواء في سوق الحبوب أو في أسواق اللحوم والنبيذ ومنتجات الألبان.
بحلول الثمانينيات، بلغت مخزونات التدخل ذروتها، فظهرت ما يُسمى بـ"جبال الحبوب" و"جبال الزبدة" و"بحيرات النبيذ". وفي ظل الاكتفاء الذاتي الكامل للسوق، بدأت الدول الأوروبية في دعم الصادرات لتصريف المخزونات. وفي عام 1992، بعد "إصلاح ماكشيري"، خُفّضت أسعار التدخل بشكل حاد لتجنب التكدس والنفقات الحكومية المرتفعة. كما اتُّخذت تدابير إضافية تهدف إلى تقليص الدور التنظيمي للتدخلات خلال "إصلاح فيشلر" عام 2003 وإصلاح "CAP" عام 2013. وأصبح نظام دعم القطاع الزراعي بديلاً استراتيجياً لسياسة أسعار التدخل.
في الوقت الحالي، حُدّد سعر التدخل للحبوب عند مستوى 101.31 يورو/طن، ولم يتغير هذا المستوى منذ عام 2000/2001، كما يُطبّق سقف قدره 3 ملايين طن على حجم مشتريات الحبوب. وبالتالي، فإن تدخلات الحبوب قد خرجت فعلياً من منظومة التنظيم الحكومي لسوق الحبوب، ولا تعمل إلا بوصفها شبكة أمان.
الولايات المتحدة الأمريكية
في عام 1938، أُدخل في الولايات المتحدة نظام القروض السلعية (non-recourse commodity loan)، الذي بموجبه كان المزارعون يحصلون على قروض مقابل رهن المحصول. فإذا كانت الأسعار مُرضية للمزارعين، كانوا يبيعون الحبوب في السوق ويسددون القرض، وإلا فإن الحبوب المرهونة كانت تنتقل إلى ملكية الشركة الوكيلة (في الولايات المتحدة - Commodity Credit Company). وفي عام 1949، انتقلت الولايات المتحدة إلى نظام المشتريات التدخلية المباشرة بأسعار دنيا مضمونة.
منذ عام 1973، وعلى خلفية مخزونات التدخل الكبيرة، حدث تحوّل نحو سياسة تعويض الفارق بين الأسعار السوقية والأسعار الدنيا التي تحددها الدولة. وقد تم إلغاء برامج المدفوعات التعويضية في عام 1996 على خلفية تحرير القطاع الزراعي في البلاد.
عادت الولايات المتحدة بشكل دوري إلى استخدام بعض أدوات دعم الأسعار، إلا أن سياسة التدخل لم تعد تلعب دوراً منهجياً في التنظيم الحكومي لسوق الحبوب.
الهند
منذ عام 1964 مع تأسيس "مؤسسة الغذاء الهندية" (Food Corporation of India)، تُجرى سنوياً عمليات شراء كبيرة للحبوب لصالح المخزون الحكومي بأسعار دعم دنيا (minimum support prices). ثم تُباع الكميات المشتراة بأسعار تفضيلية للسكان في إطار برامج المساعدات الغذائية.
بعبارة أخرى، لا تُعد عمليات الشراء التدخلية في الهند مجرد أداة للحفاظ على الديناميكية المرغوبة للأسعار ودخل المزارعين فحسب، بل تشكل أيضاً حلقة مهمة في منظومة الأمن الغذائي.
استنتاجات بالنسبة لروسيا الاتحادية:
- تخلت الدول المتقدمة عن التدخلات بسبب تكلفتها الباهظة وتراكم المخزونات، لصالح سياسة المدفوعات المباشرة منذ القرن الماضي.
- في الخارج، نُفذت التدخلات في أسواق الحبوب فعلياً على شكل سياسة أسعار دنيا مضمونة للحبوب، بينما تطبق روسيا الاتحادية تدخلات محدودة الحجم وغير إلزامية التنفيذ.
- لم تبقَ التدخلات والآليات التنظيمية المشابهة لها إلا في الدول التي يفترض فيها شراء الحبوب للمخزون الحكومي وجود قناة تصريف مستقرة ومضمونة (كما هو الحال في الهند).
مستقبل التدخلات في أسواق الحبوب
تحظى المشكلات المتعلقة بتنفيذ سياسة التدخل بإدراك واسع سواء في أوساط الخبراء والقطاع المعني أو على المستوى الحكومي. ومع ذلك، لا تزال التدخلات في أسواق الحبوب قائمة حتى الآن. فما السبب؟
أولاً، تُعد التدخلات من بين الأدوات القليلة المتاحة لدعم أسعار الحبوب في البلاد. تمتلك الدولة ترسانة واسعة من التدابير لخفض الأسعار: الرسوم الجمركية على الصادرات، والحصص، وغيرها. لكن عندما يتعلق الأمر برفع الأسعار، تبقى المشتريات التدخلية الأداة الوحيدة تقريباً.
ثانياً، أصبح التخلي عن التدخلات في أسواق الحبوب ممكناً في الدول الرأسمالية المتقدمة بفضل نظام دعم مدروس، إلى جانب تطوير البنية التحتية للسوق: التأمين الزراعي؛ التحوط من المخاطر في السوق الآجلة؛ التداول الفوري في البورصة؛ وغيرها. أما في روسيا، فتُصرف الإعانات لمنتجي الحبوب بطريقة "يدوية"، كما أن السوق الآجلة لا تزال في مراحلها الأولية ولا تتمتع بسيولة عالية.
يمكن توقع أن تستمر التدخلات الحكومية الشرائية والسلعية في المستقبل القريب كأداة تنظيمية. غير أن التركيز في إدارة صندوق التدخل الحكومي سيتجه بشكل متزايد نحو تشكيل والحفاظ على احتياطي استراتيجي حكومي من الحبوب بكميات محددة. بمعنى آخر، ستتحول التدخلات في أسواق الحبوب إلى أداة لتجديد "مخزون" الحبوب الوطني.
أما السيناريو المتعلق بإمكانية تحويل التدخلات في أسواق الحبوب إلى سياسة أسعار مضمونة، والذي يُناقش في الأوساط الخبيرة، فيبدو غير مرجح، إذ من الواضح أن الدولة غير مستعدة لشراء كميات كبيرة من الحبوب في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المستمر وغياب قنوات مستقرة لتصريف صندوق التدخل الحكومي لاحقاً تمهيداً لعمليات شراء جديدة.