هذا النص ترجمة آلية من Русский. أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد تحتوي على أخطاء.
اقرأ النص الأصلي →الإرهاق الطبي كمشكلة منهجية
تحليل أزمة الكوادر في القطاع الصحي الروسي: عجز يبلغ 23 ألف طبيب و63 ألف عامل طبي من الكوادر المتوسطة، وساعات عمل إضافية تصل إلى 40% فوق المعدل الطبيعي، ونقص خفي في الكوادر وسبل معالجة المشكلة.

ملخص بالذكاء الاصطناعي
يواجه القطاع الصحي الروسي نقصاً حاداً في الكوادر: هناك نقص في حوالي 23 ألف طبيب و63 ألف أخصائي من المستوى المتوسط. يضطر العاملون الطبيون الحاليون إلى أخذ وظائف إضافية والعمل لساعات إضافية، والتي تصل إلى 40% من ساعات العمل المعتادة، مما يؤدي إلى الإرهاق المهني وانخفاض جودة الرعاية. يرى الخبراء أن حل المشكلة يتطلب ليس فقط زيادة الرواتب، بل أيضاً تغييرات منهجية: تقليل الأعباء البيروقراطية، وخلق آفاق مهنية، وتحسين ظروف العمل.
العجز الذي يسدّه الموظفون العاملون حالياً
يواصل نظام الرعاية الصحية الروسي مواجهة نقص في الكوادر الطبية، رغم تخريج دفعات جديدة من الاختصاصيين سنوياً من الجامعات والمعاهد. ولا يقع العبء الأكبر على الأطباء فحسب، بل أيضاً على الممرضات والمسعفين والقابلات وفنيي المختبرات - وهم اختصاصيون لا يمكن للعيادات أن تعمل بشكل كامل من دونهم.
مديرة التطوير المهني في جمعية الممرضات الروسية يوليا أغابوفا تشير إلى أن البلاد تعاني من عجز مستمر في العاملين الطبيين: إذ يفتقر النظام إلى نحو 23 ألف طبيب وحوالي 63 ألف اختصاصي من الكوادر المتوسطة.
يؤدي هذا الوضع إلى أن اكتمال الملاك الرسمي لا يعني دائماً توفر عدد كافٍ من الاختصاصيين الذين يعملون فعلياً مع المرضى. فبعض الموظفين يشغلون عدة وظائف في آن واحد، ويعملون في نوبات إضافية أو يجمعون بين العمل في عدة مؤسسات طبية.
أصبح العاملون في المجال الطبي في صدارة قائمة الأكثر عملاً لساعات إضافية. فقد يصل العمل الإضافي للأطباء والكوادر الطبية المتوسطة إلى نحو 40% من معدل ساعات العمل الشهرية المقررة. علاوة على ذلك، تعمل 39% من الممرضات و38% من الأطباء في عدة عيادات في الوقت نفسه.
يتيح هذا النموذج للنظام الحفاظ على إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية، لكنه يخلق في الوقت ذاته مخاطر إضافية: تزايد الإنهاك المهني، وتراجع جودة راحة الاختصاصيين، وارتفاع احتمالات وقوع أخطاء بسبب الإرهاق.
وفقاً لرئيس نقابة العاملين في قطاع الصحة في روسيا الاتحادية أناتولي دومنيكوف، تتحول ساعات العمل الإضافية إلى مشكلة منهجية عندما تبدأ عدة عوامل بالتفاعل في وقت واحد.
"تتحول ساعات العمل الإضافية للكوادر الطبية من خيار شخصي إلى معيار منهجي عندما يبدأ النقص في الكوادر والضغوط المالية والتوقعات المجتمعية بالتفاعل معاً في آن واحد. يدفع النقص الحاد في الموظفين الإدارات إلى سد الثغرات في جداول العمل على حساب الموظفين المتبقين، بينما يجعل ربط المكافآت بساعات العمل الإضافية من العمل المفرط الوسيلة الوحيدة للحصول على راتب أعلى".
ويلفت الخبير الانتباه إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الموظفين، بل بتنظيم العمل نفسه.
"تتفاقم الحالة بسبب الأسطورة المتجذرة في المجتمع والوسط المهني بأن الطبيب ملزم بـ"التضحية" بنفسه ووقته من أجل المرضى. ونتيجة لذلك، تصبح ساعات العمل الإضافية مطلباً صارماً من البيئة المهنية ذاتها، متحولة إلى حلقة مفرغة تؤدي حتماً إلى الإنهاك الجماعي للمتخصصين وتراجع جودة الرعاية الطبية بأكملها".
أين يمر الخط الفاصل بين المسؤولية والإرهاق
في المجال الطبي، تكتسب ساعات العمل الإضافية طبيعة خاصة. فبالنسبة للكثير من المتخصصين، يرتبط الوقت الإضافي في العمل ليس فقط بالحوافز المالية، بل أيضاً بالمسؤولية المهنية تجاه المرضى.
رئيس المنظمة العامة الروسية "جمعية أطباء روسيا"، الأكاديمي في أكاديمية العلوم الروسية أوليغ يانوشيفيتش يرى أن استعداد الطبيب للعمل لساعات أطول في حد ذاته لا يُعد ظاهرة سلبية بالضرورة.
وقال: "العمل الإضافي هو دائماً خيار الطبيب، وليس أبداً خياراً من النظام. نعم، الأطباء يتمتعون بالتعاطف، وأولئك الأطباء الذين يدركون أنهم قادرون على مساعدة الإنسان، لا يراقبون أبداً الوقت الذي يقضونه في العمل، بل يساعدون الناس فحسب".
غير أن الخبير يؤكد أن النظام تحديداً هو من يجب أن يأخذ العامل البشري بعين الاعتبار، وألا يسمح بتحول الالتزام المهني إلى استنزاف دائم لموارد المتخصصين.
"على العكس، يجب على النظام أن يضع حدوداً لهذا التعاطف، لأن صحة الطبيب ووقته هما من الموارد غير القابلة للتعويض التي يجب على النظام مراقبتها".
وتشير يوليا أغابوفا إلى مشكلة مماثلة:
"العمل الإضافي لا يتوقف أبداً عن كونه خياراً شخصياً. فالتشريعات تحمي مصالح العامل. لا يمكن لأحد أن يجبر أحداً على العمل أكثر مما هو مستعد له. لكن المسألة الأخرى هي أن من يأتون للعمل في المجال الطبي/نظام الرعاية الصحية هم أشخاص يتمتعون بمستوى عالٍ من المسؤولية تجاه المجتمع، وهو ما قد يشكل حافزاً إضافياً للعمل بما يتجاوز الوظيفة الواحدة".
وفي الوقت نفسه، تقول إن شعور العاملين في المجال الطبي بالمسؤولية أصبح تدريجياً وسيلة للتعويض عن نقص الكوادر.
"للأسف، أصبح الشعور بالواجب تجاه المجتمع والمستوى العالي من التعاطف لدى الممرضات والمسعفين والقابلات وفنيي المختبرات أداة منهجية لسد الثغرات في جدول التوظيف بسبب النقص المزمن في الكوادر"، تشير يوليا أغابوفا.
ويبقى مستوى الأجور أحد أسباب ارتفاع عبء العمل. فبالنسبة لجزء من المتخصصين في الكادر الطبي المتوسط، أصبحت المناوبات الإضافية والعمل بدوام جزئي وسيلة لزيادة الدخل.
وفقاً لبيانات روستات، لا يزال متوسط الأجر المحتسب للعاملين في قطاع الرعاية الصحية في روسيا أقل من مستوى العديد من القطاعات ذات المؤهلات المماثلة. وفي عام 2025، بلغ متوسط الأجر المحتسب للعاملين في قطاع الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية أكثر من 81 ألف روبل شهرياً.
ونتيجة لذلك، ينشأ ما يسمى بالعجز المستتر: حيث يكون المتخصصون مسجلين في النظام، لكن وقت عملهم الفعلي موزع بين عدة وظائف.
"العجز المستتر هو حالة لا توجد فيها وظائف شاغرة على موقع المؤسسة الطبية ويكون جدول التوظيف مكتملاً بالكامل، لكن عدد الأشخاص الفعليين أقل من عدد الوظائف المشغولة. على سبيل المثال، عندما يعمل المتخصص بوظيفة ونصف لسد النقص في الكوادر أو لتأمين راتب مقبول لنفسه".
العيادات الخاصة كمنافس على الكوادر: المال لم يعد العامل الوحيد
لا يقتصر تطور وضع الكوادر في قطاع الرعاية الصحية على النظام الحكومي فحسب. فالعيادات الخاصة تتنافس بشكل متزايد على المتخصصين الطبيين، حيث تقدم نمطاً مختلفاً من العمل: تخصصاً أضيق، وعبئاً إدارياً أقل، ونهجاً مختلفاً في تنظيم استقبال المرضى.
غير أن الخبراء يشيرون إلى أن اختيار مكان العمل بالنسبة للأطباء لم يعد يتحدد حصرياً بمستوى الدخل. ووفقاً لأوليغ يانوشيفيتش، فإن الفارق في الرواتب بين القطاعين الحكومي والخاص غالباً ما لا يشكل العامل الحاسم.
"اليوم، العيادات الخاصة هي منظومة مماثلة تماماً للمنظومة الحكومية. إذا أجرينا تحليلاً، سنجد أن مستوى الرواتب متقارب. نعم، قد يكون هناك فارق بنسبة 10-15%، لكن يمكن تعويضه بسهولة من خلال أشكال أخرى من الحوافز".
ويقول إن المتخصصين باتوا يولون اهتماماً متزايداً لظروف العمل التي سيعملون فيها. في الوقت نفسه، تحتفظ المنظومة الحكومية بمزايا مرتبطة بنطاق العمل والخبرة المهنية. ففي المؤسسات الطبية الحكومية، يحصل المتخصصون على فرصة التعامل مع تدفق أكبر من المرضى، وحالات سريرية معقدة، وممارسة واسعة النطاق.
وترى يوليا أغابوفا أن البيئة المهنية تحديداً تظل إحدى الحجج القوية لصالح العمل في المؤسسات الحكومية.
"إذا تحدثنا في سياق إيجابي، فإن الميزة الأهم هي الخبرة. لا تستطيع العيادات الخاصة أن توفر مثل هذا التعرض السريري الواسع، وهذا التنوع الإكلينيكي، مثلما تفعل المؤسسات الطبية التي تعمل بشكل أساسي ضمن نظام التأمين الطبي الإلزامي".
وتضيف أن الضمانات الاجتماعية تلعب دوراً مهماً أيضاً.
"لا يمكن إغفال الاستقرار الوظيفي، وحزمة المزايا الاجتماعية المضمونة، والامتيازات التقاعدية. كما تشهد برامج الدعم الموجه تطوراً نشطاً، مثل المدفوعات في إطار برنامجي «الطبيب الريفي» و«المسعف الريفي»".
تبقى برامج دعم المتخصصين الشباب والعاملين في المناطق الريفية من بين الأدوات الرئيسية لاستقطاب الكوادر. وفي إطار البرنامج الفيدرالي «الطبيب الريفي/المسعف الريفي»، يمكن للأطباء والمتخصصين من المستوى المتوسط الحصول على مدفوعات لمرة واحدة عند الانتقال للعمل في البلدات الصغيرة.
غير أن التدابير المالية وحدها لا تكفي. يُجمع الخبراء على أن الاحتفاظ بالكوادر المتخصصة يتطلب تغيير بيئة العمل ذاتها.
الراتب مهم، لكن الأطباء يختارون المعاملة والآفاق المستقبلية
تتحول مسألة النقص في الكوادر الطبية تدريجياً من مجرد نقص في الأعداد إلى مشكلة الاحتفاظ بالمتخصصين. فحتى مع تزايد أعداد خريجي كليات ومعاهد الطب، يواجه القطاع الصحي واقعاً يتمثل في تحول بعض العاملين إلى مجالات أخرى، أو انتقالهم إلى القطاع الخاص، أو تقليص ساعات عملهم.
وفقاً لبيانات وزارة الصحة الروسية، يتزايد سنوياً عدد خريجي المؤسسات التعليمية الطبية في البلاد. ففي عام 2025، تخرج من الجامعات الطبية الروسية نحو 78 ألف اختصاصي شاب، ومن كليات الطب والصيدلة نحو 128 ألف خريج. إلا أن إعداد اختصاصي جديد يستغرق سنوات، كما أن أثر البرامج التعليمية لا يظهر فوراً.
وكان وزير الصحة ميخائيل موراشكو قد صرح سابقاً بأن الوزارة تخطط لسد العجز في الأطباء بنسبة 95% بحلول عام 2030. ولتحقيق ذلك، تراهن السلطات ليس فقط على زيادة القبول في كليات الطب، بل أيضاً على تطوير نظام التعليم الموجه، ودعم الاختصاصيين الشباب، وتعزيز جاذبية المهنة.
في الوقت نفسه، يرى ممثلو المجتمع المهني أن الاحتفاظ بالكوادر في المهنة لا يمكن أن يتحقق بالأدوات المالية فقط.
يقول أوليغ يانوشيفيتش: "لا يمكن الاحتفاظ بالأطباء في المنظومة الصحية إلا بأمر واحد: إدراكهم أن المنظومة بحاجة إليهم. وحين يشعر الطبيب بأن هناك من يعتني به، وأنه جزء أساسي من فريق مهني جاد، وأنه يغير حياة الناس نحو الأفضل، فإنه يكون مستعداً لتكريس نفسه لمرضاه ولعمله".
ويضيف أن الدافع المهني يبقى أحد العوامل الرئيسية في اختيار مهنة الطب.
"هذا أعلى بكثير من أي راتب. إنه مهم بالتأكيد، لأننا جميعاً نعيش في عالم لا تحدد فيه الأموال كل شيء بالطبع، لكنها تحدد الكثير. ولكن بالنسبة للطبيب، فإن إدراكه أن الناس بحاجة إليه أمر بالغ الأهمية"، يقول الأكاديمي.
غير أن المختصين يؤكدون: لا يمكن استخدام فكرة الرسالة المهنية بديلاً عن ظروف العمل الطبيعية. فالمنظومة الطبية بحاجة إلى تغيير العمليات التي تخلق أعباء إضافية على العاملين.
ومن بين هذه التوجهات يأتي الحد من البيروقراطية. إذ يضطر الأطباء لقضاء جزء كبير من وقت عملهم ليس في علاج المرضى، بل في ملء الوثائق وتنفيذ الإجراءات الإدارية. وبحسب أناتولي دومنيكوف، فإن التغييرات التنظيمية تحديداً قادرة على تخفيف الأعباء بشكل ملحوظ.
"يحتاج الطبيب إلى معدات حديثة ودعم تكنولوجي: فتطبيق الذكاء الاصطناعي لتحليل الفحوصات قادر على تسريع التشخيص والحماية من الأخطاء. وبالاقتران مع تقليص حاسم للبيروقراطية الورقية، يتيح ذلك للأطباء التركيز بالكامل على علاج المرضى"، يشير رئيس النقابة.
وتتبنى يوليا أغابوفا موقفاً مماثلاً، حيث تتحدث عن ضرورة تغيير ظروف عمل الكوادر الطبية المتوسطة.
"ثانياً، تخفيف العبء البيروقراطي - تبسيط ملء الوثائق، وإدخال أدوات رقمية سهلة الاستخدام"، تشير إلى ذلك.
وبحسب قولها، لا يحتاج المختصون إلى الحافز المادي فحسب، بل وإلى آفاق مهنية واضحة أيضاً.
العجز الخفي: عندما يكون الملاك مكتملاً لكن لا أحد لاستقبال المريض
تبقى إحدى أكثر المشكلات تعقيداً في القطاع الصحي الروسي هي الفجوة بين الإحصاءات الرسمية والتوافر الفعلي للرعاية الطبية. ففي بعض المؤسسات قد لا تكون هناك وظائف شاغرة، وقد يبدو الهيكل الوظيفي مكتملاً على الورق، لكن العبء على الموظفين الفعليين يظل مفرطاً.
يصف الخبراء هذه الفجوة بـ"العجز المستتر". وبحسب أناتولي دومنيكوف، تكمن المشكلة في أن وجود منصب في الوثائق لا يعني بالضرورة توفر موارد فعلية لخدمة المرضى.
"ينشأ العجز المستتر في القطاع الصحي عندما يكون الهيكل الوظيفي للمؤسسة الطبية مكتملاً على الورق، لكن الوصول الفعلي للمرضى إلى الأخصائيين يتقلص إلى حده الأدنى".
ومن بين الأسباب الرئيسية لذلك الأعباء الإدارية المفرطة على الأطباء.
"يضطر الأطباء لتخصيص جزء كبير من وقت عملهم لإعداد التقارير وملء الوثائق والالتزام بالإجراءات التنظيمية. وهذا يقلص ساعات استقبال المرضى ويحد من الوقت المخصص للعمل المباشر معهم".
وثمة عامل آخر يتمثل في نقص الكوادر الطبية المساعدة.
"يجبر النقص في الممرضات والفنيين المخبريين الأطباء على تولي مهامهم، بدءاً من تجهيز العيادة وصولاً إلى القيام بالإجراءات التقنية. وبالتالي يستنفد الأخصائي المؤهل طاقته في مهام لا تدخل ضمن اختصاصه"، يقول أناتولي دومنيكوف.
في Москва، تؤكد السلطات أن وضع أعباء العمل تحت السيطرة. وتشير دائرة الصحة في العاصمة إلى أن المنظومة الصحية في المدينة تعمل على توفير ظروف مريحة للأخصائيين، بما في ذلك تطوير البرامج التعليمية ورفع مستوى التأهيل وتطبيق الحلول الرقمية.
كما تؤكد الجهة المعنية أن العبء الإضافي على الموظفين يتم تعويضه مالياً ويجري تنفيذه في إطار القانون.
"علاوة على ذلك، لا بد من التأكيد على أن مشروع «مديري الشخصي»، الذي يُنفذ في المؤسسات الطبية بالمدينة، يتيح لمديرين متخصصين التعامل مع جميع المسائل غير الطبية (الإدارية واللوجستية والاستعلامية وغيرها). وهذا يساعد على تخفيف العبء عن الطبيب من المهام غير التخصصية وإتاحة مزيد من الوقت للعمل المباشر مع المرضى"، بحسب ما أفاد المكتب الصحفي لدائرة الصحة في موسكو.
التحول الرقمي كوسيلة لتخفيف الضغط لا لاستبدال المتخصصين
يعتبر المسؤولون والعاملون في القطاع أن تطوير التقنيات الرقمية أحد الحلول لمشكلة الموارد البشرية في قطاع الصحة. ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بالأدوات القادرة على تولي جزء من العمليات الروتينية: معالجة الوثائق الطبية، وتحليل بيانات الفحوصات، والمساعدة في توجيه المرضى، وإعداد المعلومات للطبيب.
في الوقت نفسه، يشدد الخبراء على أن التقنيات ليست بديلاً عن العاملين في المجال الطبي، بل تتمثل مهمتها في تحرير وقت المتخصصين للعمل المباشر مع المرضى.
في السنوات الأخيرة، تعمل الدولة بنشاط على تطوير البنية التحتية الرقمية للرعاية الصحية. وفي إطار المشروع الاتحادي "إنشاء إطار رقمي موحد في مجال الرعاية الصحية على أساس النظام المعلوماتي الحكومي الموحد في مجال الرعاية الصحية" (ЕГИСЗ)، تنتقل المؤسسات الطبية إلى التداول الإلكتروني للوثائق، وتطور السجلات الطبية الإلكترونية وخدمات تبادل البيانات.
غير أن الرقمنة بحد ذاتها لا تحل المشكلة إذا استمر النقص في الكوادر المتخصصة وبقيت وتيرة العمل مرتفعة.
ويرى الاتحاد النقابي أن التكنولوجيا يجب أن تكون جزءاً من إصلاح أوسع لتنظيم العمل.
يقول أناتولي دومنيكوف: "الاحتفاظ الفعلي بالأطباء في المنظومة يتطلب إعادة هيكلة عميقة لبيئة العمل، بدءاً من تحديث ظروف العمل".
ووفقاً له، فإن المسار المهم لا يقتصر على إدخال أدوات جديدة فحسب، بل يشمل أيضاً إعادة توزيع المسؤوليات داخل الفرق الطبية.
يشير رئيس الاتحاد النقابي إلى أن "تخفيف الضغط النفسي والعاطفي يتحقق من خلال تحسين الجداول الزمنية، وتنظيم تدفق المرضى، وتطوير العمل الجماعي. إن إنشاء فرق متعددة التخصصات، حيث يتابع المتخصصون من مختلف المجالات المريض بشكل مشترك، يوزع الأعباء بفعالية، ويضمن تبادل الخبرات، ويخفف عن الطبيب عبء المسؤولية الفردية عن القرارات السريرية المعقدة".
يصبح هذا النهج تدريجياً أحد المسارات الرئيسية لتطوير الرعاية الصحية: فبدلاً من النموذج الذي يتحمل فيه متخصص واحد مسؤولية أوسع نطاق ممكن من المهام، تحاول المنظومة الانتقال إلى تنظيم أكثر جماعية للرعاية.
الإنهاك المهني كنتيجة ليس للأعباء فقط
ترتبط مشكلة ساعات العمل الإضافية ارتباطاً مباشراً بمسألة الإنهاك المهني للعاملين في المجال الطبي. لكن الخبراء يقيّمون أسباب هذه الظاهرة بشكل مختلف. يرى أوليغ يانوشيفيتش أن مفهوم الإنهاك المهني نفسه لا يمكن النظر إليه فقط من منظور عدد ساعات العمل.
"الإرهاق العاطفي في رأيي، موضوع يكتنفه بعض الغموض. دعوني أوضح. من البديهي أن أي شخص في أي مهنة يشعر بالتعب، سواء من الرتابة أو الروتين وما إلى ذلك".
ويرى الأكاديمي أن الشعور بأهمية الاختصاصي ومدى الحاجة إليه يلعب دوراً كبيراً.
"الصيغة التي توصلت إليها عبر سنوات العمل هي: كلما زاد الطلب على الطبيب، قل الإرهاق العاطفي لديه. فعندما لا يكون الطبيب مشغولاً، أو حين يشعر لأسباب ما بمعاملة مهملة وغير محترمة، فإن ذلك يسبب إرهاقاً أكبر من العمل نفسه".
في المقابل، يرى ممثلو النقابة أن العمل المستمر في ظل أعباء متزايدة يخلق مخاطر منهجية.
"يتحول العمل الإضافي إلى مطلب صارم تفرضه البيئة ذاتها، ليصبح حلقة مفرغة تؤدي حتماً إلى إرهاق جماعي للاختصاصيين وتراجع جودة الرعاية الطبية بأكملها"، يقول Анатолий Домников.
تبرز هذه المشكلة بشكل خاص لدى الكوادر الطبية المتوسطة. فالممرضات والمسعفون والقابلات غالباً ما يكونون في الخطوط الأمامية للتعامل مع المرضى، بينما يؤدون في الوقت نفسه عدداً كبيراً من المهام العملية والتنظيمية.
تشير Юлия Агапова إلى أن الاحتفاظ بهؤلاء الاختصاصيين يتطلب نهجاً شاملاً. وتؤكد أن الأهمية لا تقتصر على الرواتب فحسب، بل تشمل أيضاً فرص التطوير المهني.
"الاستثمار في التطوير المهني: إتاحة الوصول إلى برامج تحديثية فعلية تتيح اكتساب الكفاءات اللازمة، وليس مجرد الحصول على شهادة إتمام دورات تطويرية"، تقول مديرة التطوير المهني في Ассоциации медицинских сестер России.
ويُعدّ مستوى جودة بيئة العمل عاملاً آخر في هذا السياق.
وتشير الخبيرة إلى أن "توفير بيئة عمل مريحة يشمل الوقاية من الإرهاق المهني والنفسي، وتجهيز المرافق بمعدات حديثة، وتأمين الموارد الكافية، والحصول على الدعم من الزملاء والإدارة، فضلاً عن تطوير ثقافة مؤسسية متينة".
ما الذي يجب تغييره لسدّ الفجوة في الكوادر الطبية؟
لا يمكن معالجة مسألة الكوادر في القطاع الصحي بأداة واحدة. فزيادة عدد خريجي كليات الطب والمعاهد الصحية تتطلب وقتاً، بينما يحتاج الاختصاصيون العاملون في المنظومة حالياً إلى ظروف تتيح لهم الاستمرار في مهنتهم.
وتراهن وزارة الصحة الروسية على مجموعة من التدابير تشمل: زيادة التعليم الموجّه، وتطوير برامج دعم الاختصاصيين الشباب، وتحديث الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز جاذبية العمل في المناطق.
وكان وزير الصحة ميخائيل موراشكو قد صرّح بأن الخطة تستهدف سدّ العجز في الأطباء بنسبة 95% بحلول عام 2030.
غير أن الخبراء يرون ضرورة إجراء تغيير موازٍ في نموذج عمل المؤسسات الطبية ذاته.
ومن بين المسارات المطروحة تخفيف الأعباء الإدارية التي تستحوذ على جزء كبير من وقت عمل الاختصاصيين. أما المسار الثاني فيتمثل في وضع مسارات مهنية واضحة. والثالث هو تطوير منظومة دعم للعاملين.
تلفت يوليا أغابوفا الانتباه إلى أهمية تغيير النظرة تجاه المتخصصين من المستوى المتوسط، الذين ظلوا لفترة طويلة الجزء الأقل بروزاً في سياسة الموارد البشرية.
"يجب أن تكون هناك علاقة واضحة ومفهومة: مستوى التعليم - مستوى المسؤولية - المنصب - مستوى الراتب"، كما تشير.
وبحسب قولها، يحتاج الممرضون والمسعفون وغيرهم من المتخصصين إلى فهم أن التطور داخل المهنة ممكن.
كما يتحدث أناتولي دومنيكوف عن أهمية الآفاق المهنية.
"يصبح المستقبل المهني القابل للتنبؤ حافزاً مهماً أيضاً. يحتاج النظام إلى مسارات واضحة للتقدم الوظيفي، وإمكانية رفع المؤهلات والمشاركة في المؤتمرات"، كما يشير.
إلى جانب التطور المهني، تكتسب الضمانات الاجتماعية أهمية كبيرة.
"تعويض إيجار السكن، ودفع تكاليف الخدمات السكنية والمرافق، بالإضافة إلى آليات دعم موثوقة في حالة المرض أو الإصابة، تمنح العاملين في القطاع الصحي شعوراً أساسياً بالأمان"، كما يقول رئيس النقابة.