هذا النص ترجمة آلية من Русский. أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد تحتوي على أخطاء.
اقرأ النص الأصلي →أيروفلوت تحافظ على الأسعار بينما العالم يلغي الرحلات: لماذا تتجنب أزمة الطيران روسيا؟
تعهد رئيس شركة أيروفلوت سيرغي ألكسندروفسكي بعدم رفع أسعار التذاكر، رغم ارتفاع تكلفة وقود الطائرات على المجموعة بنسبة 7% منذ بداية العام. وفي الوقت نفسه، شهدت أسواق وقود الطيران العالمية ارتفاعات وصلت إلى 140% في بعض المناطق، فيما ألغت شركات الطيران ملايين المقاعد من جداولها.

+7% مقابل الأرقام العالمية: حسابات مختلفة
يبدو تصريح ألكساندروفسكي بشأن الحفاظ على أسعار تذاكر الطيران مقنعاً للغاية: فالشركة تعمل ضمن معدلات التضخم المحددة ولا تنوي تحميل تكاليف الوقود على سعر التذكرة. ولفهم مدى أهمية هذا التصريح، يجب النظر إلى القاعدة التي ينطلق منها الناقل الروسي ومنافسوه الأجانب في احتساب التكاليف.
لدى مجموعة «أيروفلوت» (التي تضم «أيروفلوت» نفسها و«روسيا» و«بوبيدا») ارتفعت نفقات الكيروسين منذ بداية عام 2026 بنسبة 7% مقارنة بالعام السابق. وذلك على الرغم من أن الوقود يمثل أحد بنود التكلفة الرئيسية لأي رحلة: فوفقاً لتقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، تشكل نفقات الكيروسين ما بين 25% إلى 33% من سعر التذكرة. وقد ارتفعت تكاليف المجموعة على الرحلات الدولية بأكثر من الضعف، لكن السوق المحلية هي التي توفر تدفق الركاب الأساسي، وهي لم تشهد نمواً يُذكر.
أما السوق العالمية فتعيش واقعاً مختلفاً. فقد اخترق متوسط سعر كيروسين الطائرات في أبريل حاجز 200 دولار للبرميل، ثم تراجع في يونيو إلى حوالي 116 دولاراً، لكن النمو السنوي توقعات لا يزال اتحاد النقل الجوي الدولي IATA يحافظ على مستوى 152 دولاراً للبرميل — أي أعلى بنحو 70% من مستويات العام الماضي. وتتباعد أرقام "المؤشرات السبعة لتضخم الطيران" الروسية عن الأرقام العالمية بأضعاف مضاعفة، وهذه الفجوة هي جوهر القصة بأكملها.
هرمز يغلق الشرق الأوسط — وأوروبا وآسيا تبقيان دون وقود
سبب الصدمة العالمية ليس "الجيوسياسة" المجردة، بل نقطة محددة على الخريطة. ففي 28 فبراير، وبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز — الممر الضيق في الخليج العربي الذي يمر عبره نحو خُمس التجارة العالمية للنفط وحصة كبيرة من صادرات وقود الطائرات. وكانت أوروبا الأكثر تضرراً: فقبل الحرب، كان الشرق الأوسط يؤمّن ما يصل إلى 75% من واردات أوروبا من الكيروسين، ومع إغلاق المضيق توقفت هذه الإمدادات تماماً.
بعد ذلك، دخلت حسابات النقص حيز التنفيذ. ففي أوروبا، وصلت علاوة الكيروسين على النفط إلى مستويات إلى 121 دولاراً للبرميل — أي أربعة أضعاف المستوى الطبيعي البالغ نحو 30 دولاراً. وكان سعر الوقود نفسه يقارب ضعف سعر النفط الخام الذي يُستخرج منه. وخلال عام واحد، ارتفع سعر الكيروسين في أوروبا بأكثر من الضعف ليصل إلى 187 دولاراً للبرميل مع بداية مايو. وفي أمريكا الشمالية، كان الارتفاع أكثر تواضعاً عند نحو 95%، لكنه انعكس أيضاً على التعريفات.
وجدت آسيا نفسها في الموقف الأكثر هشاشة. فالمنطقة كانت أكبر مستورد للوقود من الشرق الأوسط، ولم تكن لدى معظم الدول احتياطيات خاصة تمكّنها من تجاوز النقص. وفي سنغافورة، مركز الوقود الرئيسي في المنطقة، قفز سعر الكيروسين خلال أسبوع من بدء الحرب بنسبة 140% ليبلغ 230 دولاراً للبرميل. وشعرت أسواق جنوب وجنوب شرق آسيا الأقل ثراءً والمعتمدة على الاستيراد (فيتنام، باكستان، ميانمار) بوطأة الصدمة في وقت أبكر وبشكل أقسى، خاصة أن الصين وتايلاند احتفظتا بصادراتهما الخاصة لتغطية الطلب المحلي.
الخط العالمي — مؤشر IATA، النقاط الإقليمية — تقديرات الذروة الفورية (تختلف المنهجيات). المصادر: IATA، EIA، eplaneAI، Al Jazeera
تقليص الرحلات وإفلاس شركات الطيران منخفضة التكلفة: من دفع ثمن الكيروسين
عندما يشكل الوقود ما يصل إلى ثلث تكلفة التشغيل، وتبلغ هوامش الربح الصافية لشركات الطيران العالمية نحو 2% فقط وفقاً لتقديرات IATA، فإن أي قفزة في الأسعار تتحول إلى مسألة بقاء. استجابت شركات النقل بالطريقة الوحيدة المتاحة أمامها — شطبت من جداولها ما لم يعد مجدياً اقتصادياً. من جداول شهر مايو وحده على مستوى العالم تم إلغاء نحو 13 ألف رحلة و2 مليون مقعد، وكانت الألمانية Lufthansa والتركية Turkish Airlines الأكثر تقليصاً. أما في الصيف فالصورة أكثر قسوة: من يونيو إلى سبتمبر، تم سحب 9.3 مليون مقعد من أحد عشر سوقاً رئيسياً، وحدها Lufthansa ألغت 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى أكتوبر.
الأزمة أطاحت بالأضعف من السوق ببساطة. في مايو، أعلنت شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة Spirit Airlines إفلاسها: لم يصمد نموذج العمل القائم على النقل شديد الرخص أمام صدمة الوقود، لأن اقتصادياته بأكملها مبنية على أدنى التكاليف. خروج Spirit لا يعني فقط خسارة لاعب واحد. اختفت من السوق مقاعد رخيصة، وبالتالي أصبح لدى شركات النقل المتبقية أسباب أقل للحفاظ على أسعار منخفضة.
بحلول نهاية يونيو، انخفضت أسعار الوقود — تراجع النفط بنحو 20% خلال شهر، وتراجع الكيروسين في الولايات المتحدة من ذروته في أبريل عند 4.88 دولار للغالون إلى ما يقارب 2.90 دولار. لكن هذا الانخفاض لم ينعكس على أسعار التذاكر: شركات الطيران لا تتوقع تعافياً سريعاً لأسعار الوقود وتبقي التعريفات ثابتة حتى سبتمبر. الرسوم الإضافية يتم إلغاؤها بشكل محدود حتى الآن ومن قبل شركات النقل الآسيوية والشرق أوسطية والأوروبية بشكل أساسي — تخفض Cathay Pacific في هونغ كونغ رسوم الوقود بنحو 13% اعتباراً من يوليو، وخفضت شركة الطيران الماليزية منخفضة التكلفة AirAsia X تعريفاتها بنسبة 5%. شركات الطيران الأمريكية الكبرى تحافظ على أسعارها. كلف هذا القطاع ثمناً باهظاً: قامت IATA بـ تخفيض تخفيض توقعات صافي الأرباح لعام 2026 إلى 23 مليار دولار، بانخفاض قدره 18 مليار دولار عن التقديرات السابقة، فيما تتراجع الأرباح لكل راكب من 9.10 دولار إلى 4.50 دولار.
المصدر: Cirium (بيانات Forbes). الصيف — 11 سوقاً من أكبر الأسواق
ارتفعت أسعار التذاكر في البلدان التي لا تمتلك صناعة محلية
وراء الخسائر المؤسسية تقف فاتورة محددة للغاية يدفعها المسافر. ففي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط التعريفة الداخلية في مايو بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي، علماً بأن درجة الاقتصادية شهدت ارتفاعاً أكبر من الدرجة الممتازة - بأكثر من 20%. ووفقاً لبيانات خدمة البحث عن التذاكر Kayak، ارتفع متوسط سعر الرحلة الداخلية في غضون ثلاثة أشهر فقط من 333 دولاراً إلى 384 دولاراً. ويتوقع المحللون لفصل الصيف زيادة إضافية بنسبة 15% على الوجهات الداخلية و12% على الوجهات الدولية. أما في أوروبا، فالارتفاع أكثر حدة: حتى أرخص تذاكر الدرجة الاقتصادية خلال عام واحد ارتفعت أسعارها بنسبة 24% — وهو الحد الأقصى خلال خمس سنوات.
كما تغير سلوك المسافرين أنفسهم. فقد تقلصت فترة الحجز المسبق: إذ لم يعد الناس يشترون التذاكر قبل شهر أو شهر ونصف، بل يؤجلون الشراء حتى اللحظة الأخيرة أملاً في الحصول على خصومات، مما يربك تخطيط شركات الطيران. وتحول جزء من الطلب من النقل الجوي إلى القطارات. وفي الحالات التي تعذر فيها رفع التعريفة الأساسية، أضافت الشركات رسوماً إضافية على الوقود، وصلت إلى فرض رسوم منفصلة على تذاكر سبق دفع ثمنها.
في ظل هذه الأجواء، يبدو المشهد الروسي هادئاً بشكل لافت. فقد نقلت شركة «Аэрофлот» خلال الربع الأول ما مجموعه 11.9 مليون مسافر — بزيادة 2.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وسجلت المجموعة خسائر (خسارة معدلة بلغت 7.9 مليار روبل وفقاً للمعايير المحاسبية الروسية عن الربع)، لكن هذه مسألة تتعلق بالنتائج المالية للشركة، وليس بمدى إتاحة الرحلات الجوية للمسافرين. ويظهر الفارق أيضاً في التعريفات: فقد ارتفعت أسعار الرحلات الدولية للروس خلال عام بمعدل 20% في المتوسط — أي تقريباً كما هو الحال في بقية الأسواق، بينما يُتوقع أن يقتصر النمو في الوجهات الداخلية على 5-7% فقط، ضمن نطاق التضخم. وبذلك يبقى القطاع الداخلي الأكثر أهمية محمياً.
لماذا تمتلك روسيا أدوات لا يملكها جيرانها
يُفسَّر هذا الاختلاف بالبنية الإنتاجية وتوافر القدرات التصنيعية. فأوروبا وآسيا مستوردتان للوقود، تعتمدان على إمدادات خارجية، حيث تُعد الدول العربية المورّد الرئيسي، ومضيق هرمز القناة الأساسية. أما روسيا فتتموضع كمنتج، ويتغذى سوقها المحلي من إنتاجها الذاتي وليس من وقود الطائرات الشرق أوسطي. وعندما ارتفعت الأسعار العالمية بشكل حاد، وجدت روسيا لديها أدوات لا يملكها المستوردون ببساطة. وحتى توقف الإنتاج في مصافي التكرير لا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل حرجة، إذ تمتلك السلطات وسائل أخرى لتنظيم السوق.
أبرزها الإجراء الحمائي. ففي الأول من يونيو، أصدرت الحكومة قراراً بحظر تصدير وقود الطائرات حتى 30 نوفمبر، محوّلةً الوقود من السوق الخارجية إلى الداخلية. المنطق بسيط: طالما أن وقود الطائرات يرتفع سعره في الخارج، فالأجدى عدم توجيهه للتصدير بل تلبية احتياجات المطارات المحلية. وتؤكد السلطات توافر احتياطيات كافية، فيما تقول شركة "أيروفلوت" نفسها إنها لم ترصد نقصاً في الوقود عبر شبكة خطوطها. أما أوروبا المعتمدة على الاستيراد، حيث اقتربت الاحتياطيات بحلول يونيو من العتبة الحرجة لـ IATA البالغة 23 يوماً، فهذه الأداة غير متاحة لها من الأساس: لا يمكن تحويل تدفقات إلى السوق المحلية لشيء لا تملكه أصلاً.
الأزمة كمشكلة الآخرين
تم فتح مضيق هرمز رسمياً بحلول نهاية يونيو، لكن بحذر وبتحفظات. فالهدنة التي مدتها ستون يوماً قد تنهار في أي لحظة، وفي 20 يونيو أعلنت إيران مجدداً عن إغلاق المضيق، بينما النفط الذي انخفضت أسعاره لا يزال لا يترجم إلى تذاكر طيران رخيصة. حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA بشكل صريح قائلاًإنه حتى مع فتح المضيق، سيستغرق استعادة إمدادات الكيروسين شهوراً، لأن نقطة الاختناق الآن ليست ناقلات النفط، بل مصافي التكرير المدمرة في الشرق الأوسط. أما في الإمارات العربية المتحدة فتقدر أن التدفقات الكاملة عبر المضيق لن تعود قبل عام 2027.
بينما يحصي العالم خسائره، وجدت روسيا نفسها ضمن الدول التي تحافظ على وضع مستقر رغم أزمة مضيق هرمز وتداعيات الصراع في أوكرانيا. فوعد شركة "أيروفلوت" بعدم المساس بأسعار التذاكر ليس بادرة حسن نية، بل نتيجة لنفس المعادلة الحسابية: فعندما يرتفع سعر الوقود في كل مكان، يصبح "حماية السوق المحلية دائماً أسهل" بالاعتماد على الموارد الداخلية.