هذا النص ترجمة آلية من Русский. أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد تحتوي على أخطاء.
اقرأ النص الأصلي →أشكال العمل الجديدة في روسيا: تحديات البيئة المؤسسية
كيف تُغيّر الرقمنة سوق العمل في روسيا: تنامي العمل عن بُعد والعمل الحر والعمل عبر المنصات الرقمية. إحصاءات واتجاهات وتحديات البيئة المؤسسية أمام أشكال العمل المستحدثة.

يشهد سوق العمل في العقود الأخيرة تحولاً جذرياً عميقاً. فالنموذج التقليدي للتوظيف - عقد العمل غير محدد المدة، والدوام الكامل، ومكان العمل الثابت - يفسح المجال تدريجياً لأشكال أكثر مرونة من العمل. وتحت تأثير الأتمتة والرقمنة، وتطور المنصات، والتغيرات في المعايير الاجتماعية، تظهر أنماط جديدة من علاقات العمل: العمل عن بُعد والعمل الهجين، والعمل عبر المنصات، والعمل الحر، والعمل بالمشاريع، والعمل الذاتي. وتجمع بين هذه الأشكال استخدام التقنيات الرقمية سواء للبحث عن العمل والطلبات، أو للتواصل والإدارة والتسويات المالية. ويتحدث الباحثون والخبراء بشكل متزايد عن "التوظيف الرقمي" كمفهوم شامل يصف خصائص الأشكال الجديدة.
أتاحت التقنيات الرقمية إمكانية أداء العمل خارج المكتب، في أي وقت، وفي أي مكان، باستخدام الأدوات الرقمية. لكن "النضج" التكنولوجي لسوق العمل ليس سوى وجه واحد من العملة. فالبيئة المؤسسية - القوانين والمعايير وآليات الحماية الاجتماعية - غالباً ما تتخلف عن مواكبة ديناميكية السوق.
لماذا تتنامى أشكال التوظيف الجديدة؟
يؤثر مجموعة كاملة من العوامل على ظهور وانتشار أشكال التوظيف الجديدة.
الاقتصاد الرقمي وتطور التقنيات الرقمية - المحرك الرئيسي للتغيير. فقد شكّل الاستخدام الواسع للإنترنت، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والحلول القائمة على المنصات، الأساس التقني للعمل عن بُعد والربط الفوري بين العملاء ومقدمي الخدمات.
تغير احتياجات أصحاب العمل. في ظل المنافسة المتزايدة، تبحث الشركات عن حلول مرنة لإدارة الموارد البشرية: العمال المؤقتون، وفرق المشاريع، والاستعانة بمصادر خارجية للموظفين. وفقاً لـ وفقاً لبيانات الاستطلاع 2024، فإن 39% من الشركات تطبق بالفعل أشكالاً إضافية من التوظيف تتجاوز الأشكال المعتادة. ومن بين هذه الأشكال، الأكثر انتشاراً هي العمل بدوام جزئي إضافي (73%)، والتوظيف المؤقت أو الموسمي (65%)، والعمل بدوام جزئي (54%)، والعقود المدنية مع العاملين المستقلين (50%).
التحولات الاجتماعية والديموغرافية. يسعى الموظفون بشكل متزايد إلى تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، والذي تفوق من حيث الأهمية، بحسب بيانات Workmonitor، لأول مرة في تاريخ الرصد الممتد على مدى 22 عاماً في عام 2025، على التوقعات المتعلقة بالأجور. لم يعد العمل مجرد قيمة نفعية (مصدر دخل ووسيلة للعيش)، بل أصبح وسيلة لتحقيق الذات. وفي الوقت نفسه، يتزايد توظيف الأشخاص في سن التقاعد وما قبل التقاعد. ففي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OÉCD، ارتفع عدد العاملين في الفئة العمرية 55-64 عاماً من 101.4 ألف في عام 2018 إلى 111.5 ألف شخص في عام 2023. وفي روسيا، خلال الفترة نفسها، ارتفع معدل التوظيف في الفئة العمرية 60-64 عاماً من 31.8% إلى 41.2%.
وأخيراً، جائحة COVID-19 أصبحت محفزاً قوياً لجميع العمليات الجارية في سوق العمل. ففي ذروة الجائحة، قفزت نسبة العمل عن بُعد في الولايات المتحدة من 3% إلى 35%، وبعد رفع القيود لم يحافظ السوق على هذه الأنماط الجديدة فحسب، بل طورها أيضاً. أما في روسيا، فقد ارتفع عدد العاملين عن بُعد من 30 ألف شخص في عام 2019 إلى 1.9 مليون في عام 2022، وهذا الاتجاه آخذ في التصاعد.
أبعاد الواقع الجديد
من الصعب تقييم نطاق انتشار أشكال التوظيف الجديدة بسبب غياب منهجيات موحدة. ومع ذلك، تعطي البيانات المتاحة صورة عن ديناميكية التوظيف عبر المنصات في روسيا. فوفقاً لبيانات المدرسة العليا للاقتصاد، ارتفعت نسبته من 4.6% في عام 2022 إلى 14.6% في عام 2024؛ وزارة العمل في الاتحاد الروسي تتوقع أن يصل عدد العاملين على منصات العمل الرقمية إلى أكثر من 15 مليون شخص بحلول عام 2030، أي ما يقارب ربع السكان في سن العمل. كما يتزايد عدد العاملين لحسابهم الخاص سنوياً، حيث بلغ وفقاً لبيانات دائرة الضرائب الفيدرالية في 31.07.2026 أكثر من 17 مليون شخص.
في الوقت نفسه، يظل العمل الحر القطاع الأقل قابلية للقياس، ولا توجد بيانات دقيقة عنه. تقوم منصة Kwork سنوياً بنشر تقرير مفتوح عن مستخدمي منصتها للعاملين المستقلين. وقد أشار محللو Kwork إلى أن من أبرز اتجاهات عام 2024 التي أثرت بشكل كبير على عمل المستقلين هو تطور الشبكات العصبية والذكاء الاصطناعي. يستخدم العاملون المستقلون الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية بنشاط في تنفيذ المشاريع، خاصة في العمل مع النصوص والتصميم وإنتاج مقاطع الفيديو والتعليق الصوتي (الشكل 1). كما ظهرت خدمات جديدة تماماً، مثل: إنشاء العروض التقديمية باستخدام الشبكات العصبية، وتصور التصميم الداخلي وتنسيق المواقع باستخدام الشبكات العصبية، وتوليد الموسيقى باستخدام الشبكات العصبية.
وفقاً لخبراء Kwork، يمكن تفسير جاذبية الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية ودمجها في سير العمل بعدة عوامل:
- خفض تكلفة الخدمات من خلال أتمتة العملياتقارنت Kwork أسعار الخدمات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بالخدمات المماثلة التي لا يستخدم فيها المستقلون الشبكات العصبية. وتبين أن أسعار الخدمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تختلف بشكل كبير في العديد من الفئات. فعلى سبيل المثال، في فئة "المتاجر الإلكترونية ولوحات الإعلانات" تنخفض التكلفة بمقدار 2.58 مرة، وفي فئة "العروض التقديمية والإنفوجرافيك" بمقدار 2.26 مرة، وفي فئة "المساعد الشخصي" بمقدار 2.11 مرة.
- تقليص وقت إنجاز العمليساهم الذكاء الاصطناعي في تسريع إنجاز مجموعة من المهام، حيث يمكنه معالجة كميات كبيرة من المعلومات والبيانات في وقت قصير. ففي فئة "إدخال النصوص"، يتم إنجاز العمل باستخدام الذكاء الاصطناعي بمعدل أسرع 2.94 مرة، وفي فئة "مقاطع الفيديو" بمعدل 2.16 مرة، وفي فئة "الفن والرسوم التوضيحية" بمعدل أسرع 1.97 مرة.
وفقاً للإحصاءات، يتزايد عدد العاملين المستقلين على المنصة سنوياً، ليصل في عام 2024 إلى ما يقارب 9 ملايين و200 ألف شخص، بزيادة قدرها 10.3% مقارنة بالعام الماضي (الشكل 2).
من أجل رسم صورة دقيقة لبائعي الخدمات على المنصة، أجرت Kwork استطلاعاً موسعاً بين مقدمي الخدمات. تناولت الأسئلة أعمار المستخدمين ودخلهم، بالإضافة إلى موقفهم من المنصة. أظهرت النتائج أن 36% من بائعي الخدمات على المنصة هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، كما تشكل فئة المستخدمين من 25-30 عاماً و31-35 عاماً نسبة كبيرة أيضاً (17% و19% على التوالي). أما الفئة الأقل تمثيلاً على المنصة فهي من تزيد أعمارهم عن 41 عاماً (الشكل 3).
وعند السؤال عن الدخل، أجاب 47% بأن العمل الحر هو مصدر دخلهم الوحيد. وهذا يعني أن الدخل من العمل الحر يمثل المصدر الرئيسي لما يقرب من نصف مستخدمي المنصة. وأفاد 29% من المشاركين بأن العمل الحر يشكل مصدر دخل إضافي، فيما أجاب نحو 24% من المستطلعين بأن العمل الحر هو مصدر الدخل الأساسي وليس الوحيد (الشكل 4).
عند النظر في ملف العميل على منصة خدمات العمل الحر، تشير Kwork إلى أن 49% من جميع الطلبات يقوم بها رواد الأعمال، وبذلك يتمكنون من إنجاز المهام الملحة لأعمالهم بسرعة وجودة عالية. علاوة على ذلك، فإن ما يقرب من نصف عملاء عام 2024 هم من المشترين الدائمين للخدمات على المنصة.
عند الإجابة على سؤال حول المزايا الرئيسية لخدمات العمل الحر، أبرز المشترون الجوانب التالية: سهولة حل المهام؛ السرعة وتوفير الوقت؛ ضمان استرداد الأموال في حالة عدم إنجاز العمل؛ تنوع كبير في الخدمات؛ الثقة في المنصة؛ توفير التكاليف؛ تنظيم المنفذين؛ الحد الأدنى من المفاوضات مع المنفذين.
الفجوة المؤسسية
لكن المشكلة الرئيسية لا تكمن في وتيرة النمو، بل في أن البيئة المؤسسية لا تواكب هذه الوتيرة. فالمؤسسات التقليدية لسوق العمل - قوانين العمل، وأنظمة التأمين الاجتماعي، وآليات المفاوضة الجماعية - تشكلت لتناسب النموذج المعياري للتوظيف. وفي ظل الظروف الجديدة، غالباً ما تصبح هذه المؤسسات غير فعالة أو غير قابلة للتطبيق على الإطلاق.
يتجلى الخلل المؤسسي في عدة جوانب:
- الوضع القانوني غير المنظم للعاملين الجدد (العاملون المستقلون، والعاملون عبر المنصات الرقمية).
- غياب الضمانات الاجتماعية أو عدم كفاية التغطية بها.
- ضعف التمثيل الجماعي ووظائف التفاوض (حيث تعجز النقابات العمالية عن استيعاب الفئات الجديدة من العاملين).
- تعقيدات في الإدارة الضريبية والاشتراكات
تبرز هذه المسائل بشكل حاد بشكل خاص بالنسبة للعاملين عبر المنصات الرقمية والعاملين المستقلين. ففي روسيا، لا يوجد تنظيم خاص في هذا المجال، وغالباً ما تُصاغ علاقات العمل على أنها علاقات مدنية وقانونية، مما يحرم العمال من ضمانات العمل. أما الخلافات حول الإدارة الخوارزمية، حيث تتحكم المنصة في مقدم الخدمة من خلال أدوات رقمية دون أن تتحمل مسؤولية صاحب العمل، فتظل منطقة رمادية قانونياً.
كيف تنظم الدول الأخرى أشكال العمل الجديدة
تُظهر التجربة الدولية أن الدول تسلك مسارات مختلفة، لكن الاتجاه العام - من التسوية القضائية التفاعلية إلى الإنشاء الاستباقي لأوضاع قانونية قابلة للتكيف - يُلاحظ كاتجاه مشترك (حيث تنتقل الدول تدريجياً نحو إنشاء أنظمة هجينة للحماية الاجتماعية وآليات للحوار الاجتماعي، تتيح إضفاء الشرعية على أشكال العمل الجديدة دون كبح مرونتها). الاتحاد الأوروبي اعتمد توجيهاً يهدف إلى تحسين ظروف عمل العاملين في المنصات، ويوسع حقوقهم باستمرار (العقد، والشفافية، وإمكانية التنبؤ). فرنسا اعترفت عبر الممارسة القضائية بسائقي Uber كموظفين بعقود عمل. إسبانيا أقرت "قانون السائقين" (2021)، الذي يُلزم الشركات بتوظيف السائقين بموجب عقود عمل. المملكة المتحدة استحدثت فئة "العامل" في قانون العمل - وهي وضعية وسطى بين الموظف بعقد عمل والعامل المستقل، توفر حداً أدنى من الضمانات (الإجازات، الحد الأدنى للأجور)، لكن دون مجموعة كاملة من الحقوق. ألمانيا وضعت مدونة سلوك لمنصات التعهيد الجماعي، تركز على الأجر العادل والاحترام والتغذية الراجعة البناءة وحماية البيانات. في الولايات المتحدة قانون AB5 في كاليفورنيا (2019) اعترف بعمال المنصات كموظفين بعقود، لكن تلت ذلك محاولات للإلغاء عبر استفتاءات شعبية (والصراع بين الولايات والمنصات مستمر حتى الآن).
ومن الأمثلة اللافتة حديثاً الحالة الأسترالية. يتلخص الحل الأسترالي في فرض حد أدنى للأجر بالساعة عن ما يُسمى "الوقت النشط" - وهي الفترة من لحظة قبول السائق للطلب حتى إتمامه. تتفاوت الأسعار المحددة حسب نوع وسيلة النقل، لكنها في جميع الأحوال تتجاوز بشكل ملحوظ الحد الأدنى الوطني للأجور. والمهم أن هذا قانون وليس مجرد توصية: المنصات ملزمة بدفع فروقات إذا تبين أن متوسط دخل السائق خلال فترة 21 يوماً أقل من المستوى المحدد. ولا يقل أهمية عن ذلك الشق الثاني من الإصلاح - وهو المكون التأميني. أصبحت المنصات الآن ملزمة بتوفير "حد أدنى معقول" من الحماية التأمينية لسائقيها ضد حوادث العمل. وهذا رد مباشر على تحدٍ قديم، حين كان عمال المنصات يجدون أنفسهم خارج منظومة التعويضات. والمثير للاهتمام أن هذا القرار لم يُفرض "من أعلى" ولم يكن نتاج دعوى قضائية. بل جاء كنتيجة لمقترح مشترك قدمه اتحاد عمال النقل ومنصتا Uber Eats وDoorDash. إنها سابقة مهمة تُظهر إمكانية الحوار البنّاء والبحث عن حلول مقبولة للجميع. اللاعبون الرئيسيون يتفقون على "قواعد اللعبة"، والحَكَم الحكومي يمنح هذه الاتفاقات صيغة مؤسسية. الجانب المهم التالي هو الطبيعة الهجينة للمعايير المعتمدة. فبدلاً من إدراج السائقين ضمن وضع الموظف التقليدي، استحدث المنظم الأسترالي فئة وسيطة - "عامل شبيه بالموظف" (Employee-like worker). سمح هذا النهج بمعالجة دقيقة لأكثر المشكلات إلحاحاً (الحد الأدنى للدخل والتأمين ضد الإصابات)، مع الحفاظ على المرونة التي تشكل جوهر العمل عبر المنصات. غير أن القانون نفسه وُصف بأنه مؤقت (interim)، والكثير من تفاصيله لم تُحدد بعد (لم تُعرّف المبالغ الدقيقة للتعويضات التأمينية، ولا فترة انتظارها، ولا هيكل وثيقة التأمين).
ما يعيق المَأسَسة في روسيا
لفهم عمق المشكلة، أجرى الباحثون في عام 2025 سلسلة من الندوات العلمية والخبيرة المنظمة بمشاركة مجموعتين رئيسيتين: محترفو سوق العمل (متخصصو الموارد البشرية، والجهات التنظيمية، والمحامون) والشباب العاملون مباشرة في الأشكال الجديدة (على منصات العمل الرقمية، والعاملون المستقلون).
اتفقت المجموعتان على أمر واحد: مستوى مَأسَسة أشكال التوظيف الجديدة في روسيا يُقيّم بأنه منخفض أو، في أحسن الأحوال، متوسط. أعطى المحترفون تقييمات أكثر تحفظاً - إذ اعتبر 65% المستوى "منخفضاً". أما الشباب فكانوا أكثر تفاؤلاً بعض الشيء: 30% منخفض، و50% متوسط [Nedospasova O.P., Nekhoda E.V., Gevorgyan O.I., Demidova D.K. (2026). أشكال التوظيف الجديدة في روسيا: من الغموض القانوني إلى التنظيم المنهجي // التغيرات الاقتصادية والاجتماعية: الوقائع والاتجاهات والتوقعات. المجلد 19. العدد 2. ص 199-214].
لكن الأهم ليس في الأرقام، بل في كيفية رؤية كل مجموعة للمشكلة.
المحترفون ينظرون إلى المَأسَسة باعتبارها "مشروعاً": استراتيجياً، يتطلب موارد وتنظيماً على المستوى الكلي. ويركزون على معايير مرتبطة بنسبة عقود العمل، ومدى التغطية التشريعية، والاستثمارات الحكومية، وإسهام التوظيف الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.
الشباب يرون المَأسَسة باعتبارها "نتيجة": ضمانات عملية، ومزايا متاحة، وحماية فعّالة للحقوق، وتجهيزات تكنولوجية. ومعاييرهم هي: نسبة المزايا المُقدَّمة، ونسبة القضايا القانونية المكسوبة، وتوافر التقنيات الحديثة لدى صاحب العمل.
هذا الاختلاف ليس عَرَضياً. فالمحترفون ينظرون إلى المنظومة من الأعلى، بينما ينظر إليها الشباب من الداخل. الفئة الأولى تهتم بالبنية المعمارية، والثانية بالخدمات الفعلية. وتتمثل العوائق الرئيسية، بحسب المجموعتين، في عدم الوضوح القانوني وأزمة الثقة في الدولة. فالدولة تُدرَك في الوقت نفسه بوصفها الفاعل الرئيسي للتغيير ومصدراً للعقبات المنهجية (البيروقراطية، وبطء إقرار القوانين، والفجوة بين التصريحات والواقع). ويضيف المحترفون إلى القائمة: السرعة العالية للتغيرات، وصعوبة تحديد جميع أشكال التوظيف، والفساد، وغياب رؤية موحدة للسوق. أما الشباب فيضيفون: غياب الطلب على المَأسَسة من جانب العاملين أنفسهم، والخوف من التغيير، وعدم استعداد أصحاب العمل لتحمل المخاطر، وتدني مستوى المعرفة الرقمية.
ما العمل: من عدم اليقين إلى المنظومة
إن مَأسَسة أشكال التوظيف الجديدة عملية غير خطية، تتطلب العمل في آنٍ واحد على وضع القواعد الرسمية وضمان شرعيتها في الممارسات اليومية.
على المستوى الاستراتيجي، يلزم ما يلي:
- التكريس التشريعي للوضع القانوني للعاملين "الجدد"؛
- تكييف أنظمة الضمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية؛
- تطوير منهجية جديدة لرصد ومتابعة سوق العمل؛
- قواعد ضريبية مستقرة وقابلة للتنبؤ.
على المستوى التشغيلي:
- خدمات رقمية لتنظيم علاقات العمل والحصول على المزايا؛
- مراكز استشارية وحملات توعوية؛
- آليات الحماية القانونية وتسوية النزاعات؛
- برامج تعزيز المعرفة الرقمية وإعادة التأهيل المهني.
تتطلب مسألة الثقة اهتماماً خاصاً. فطالما يُنظر إلى الدولة في الوقت ذاته كمصدر للقواعد ومصدر للعقبات، فإن أي إصلاحات ستظل تراوح مكانها. ولرفع مستوى الثقة، نحتاج إلى آليات للتواصل المرتد - رصد آراء أصحاب المصلحة، ومنصات التعهيد الجماعي لجمع المقترحات، وحوار منتظم بين الجهات التنظيمية وقطاع الأعمال والعاملين.
الأشكال الجديدة للتوظيف ليست ظاهرة مؤقتة ولا انحرافاً عن المعتاد. فجوهر أشكال التوظيف الجديدة لا يكمن في "اختفاء التوظيف النمطي"، بل في انتقال سوق العمل من "حالة مستقرة وحيدة للتوظيف النمطي" إلى "توازن ديناميكي لتركيبات متعددة الأشكال من التوظيف"، وبالتالي من العاملين. وعليه، فهذا اتجاه راسخ لن يزداد إلا قوة. والسؤال هو: هل ستتمكن البيئة المؤسسية من التكيف بالسرعة الكافية لتحويل هذا التحدي إلى فرص - للعاملين وقطاع الأعمال والاقتصاد والبلاد ككل؟
أُنجز هذا البحث بدعم من المؤسسة الروسية للعلوم (РНФ)، المشروع العلمي 25-28-00799 "إضفاء الطابع المؤسسي على أشكال التوظيف الجديدة في ظل التحول الرقمي للاقتصاد"، جامعة تومسك الحكومية الوطنية للبحوث.