حصاد موازنة 2026: توافق مجتمعي بين الحكومة وقطاع الأعمال
تحليل تعديلات موازنة 2026: الحفاظ على الحوافز الضريبية لقطاع تكنولوجيا المعلومات، والخفض التدريجي لعتبة ضريبة القيمة المضافة للمشاريع الصغيرة، والتوازن بين الأهداف المالية للدولة ومصالح رواد الأعمال.
6 د قراءة
مشاركة:
ملخص بالذكاء الاصطناعي
قامت حكومة الاتحاد الروسي بتعديل المشروع الأولي لموازنة-2026 بعد تلقي الملاحظات من قطاع الأعمال. تم الحفاظ على معدل ضريبة القيمة المضافة الصفري للبرمجيات الروسية، كما تم توزيع خفض عتبة ضريبة القيمة المضافة للشركات الصغيرة على ثلاث سنوات. يهدف الإصلاح إلى زيادة إيرادات الموازنة مع الحفاظ على دعم القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية.
الخطط الأولية
تضمن مشروع الموازنة الأولي لعام 2026، الذي أعدته الحكومة، إصلاحاً شاملاً للنظام الضريبي. وعلى وجه الخصوص، كان من المقرر خفض عتبة دفع ضريبة القيمة المضافة للنظام الضريبي المبسط ونظام براءات الضرائب من 60 مليون روبل من حجم الأعمال السنوي الحالي إلى 10 ملايين روبل. كما نص المشروع على إدخال نظام ضريبي جديد لقطاع المقامرة: ضريبة أرباح الشركات بنسبة 25%، وبالنسبة لشركات المراهنات 5% من الرهانات المقبولة. وكان من المفترض أن تطال التغييرات قطاع تكنولوجيا المعلومات أيضاً: إذ اقترحت وزارة المالية إلغاء الإعفاءات الضريبية الصفرية على القيمة المضافة للبرمجيات المحلية، ورفع التعريفة التفضيلية لاشتراكات التأمين لشركات تكنولوجيا المعلومات من 7.6% إلى 15%.
غير أن التغييرات المقترحة أثارت ردود فعل واسعة من الرأي العام ومجتمع الأعمال، الذين أبدوا قلقهم من التداعيات السلبية المحتملة لهذه المبادرات. وقد استجابت الحكومة لهذا الصدى، حيث أخذت بالملاحظات الواردة وعدّلت حزمة التعديلات الضريبية.
الإبقاء على الإعفاء الضريبي على القيمة المضافة لقطاع تكنولوجيا المعلومات: استقرار للقطاع
كان من أبرز التغييرات قرار الإبقاء على معدل الصفر لضريبة القيمة المضافة على البرمجيات الروسية. فقد لاقت فكرة الإلغاء الأولية صدى واسعاً: حيث وجهت أكبر جمعيات تكنولوجيا المعلومات رسائل إلى رئيس الوزراء ورئيس مجلس الدوما، محذرة من أن التغييرات قد تؤدي إلى خسارة إيرادات تتجاوز 100 مليار روبل في عام 2026، وتراجع معدلات نمو القطاع من 20-25% إلى 3-5%. كما أشار الخبراء إلى مخاطر انخفاض الطلب على الحلول المحلية، وتقليص الفرق، وتأخير تطوير المنتجات المصممة لتحل محل البدائل الأجنبية.
يُعد قطاع تكنولوجيا المعلومات من أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً: ففي عام 2024 بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 6%، وتجاوزت معدلات نموه بشكل ملحوظ القطاعات التقليدية. وقد شكّل معدل الصفر لضريبة القيمة المضافة، الذي أُدخل في إطار "مناورة تكنولوجيا المعلومات" خلال الجائحة، محركاً أساسياً للتنمية - إذ حفّز انتقال الشركات إلى الحلول المحلية وعجّل بالتحول الرقمي.
ويؤكد الخبراء الجدوى الاقتصادية لهذا القرار. دميتري ريخوفسكي، دكتور في العلوم الاقتصادية، أستاذ ورئيس قسم الضرائب والإدارة الضريبية في جامعة المالية التابعة لحكومة الاتحاد الروسي، وشريك في "ليجيكون برافو"، علق لـ"أرغومنت ميديا":
"كلما تطور القطاع بشكل أقوى، زادت إمكاناته الضريبية. نحن نرى الدفعة التي منحتها الحوافز الضريبية الممنوحة لتطوير القطاع. على الأرجح، سنشهد زيادة في عدد شركات تكنولوجيا المعلومات، فضلاً عن تطور الشركات القائمة".
وفي حديث مع "أرغومنت ميديا"، أشار نائب مجلس الدوما ونائب رئيس لجنة سياسة المعلومات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أندريه سفينتسوف إلى أنه بناءً على نتائج الموائد المستديرة العديدة والمناقشات الميدانية في مجلس الدوما، يتضح أن تدابير دعم تكنولوجيا المعلومات التي تقدمها الحكومة تعمل بفعالية. ففي عدد من المجالات، وصل مستوى الإحلال محل الواردات بالفعل إلى 60-70%، وفي بعض الحالات إلى 90%. وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك قطاعات يكون فيها الإحلال محل الواردات قريباً من الصفر، وتحديداً السنوات الـ3-5 المقبلة، بحسب تقديره، حاسمة لإنجاز العمل على الحلول الأكثر تعقيداً واستهلاكاً للموارد، والتي تتطلب فرق عمل كبيرة وبنية تحتية حاسوبية جادة.
ووفقاً لقوله، فإن الإبقاء على معدل ضريبة القيمة المضافة الصفري سيسمح بتسريع الإحلال محل الواردات في مجموعة واسعة من منتجات تكنولوجيا المعلومات، مما يوفر للشركات الصغيرة والمتوسطة نظاماً تفضيلياً مستقراً وإمكانية المنافسة مع المطورين الأجانب. أما فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 22%، فيرى سفينتسوف أنه سيؤدي فعلياً إلى إخراج جزء كبير من الشركات الروسية من السوق وسيفتح المجال مجدداً أمام المنافسين الغربيين.
وردًا على أسئلة "أرغومنت ميديا"، أشار أيضًا إلى أنه بدلاً من رفع ضريبة القيمة المضافة، تم اتخاذ قرار بزيادة الضريبة على الأرباح للشركات الأكثر نجاحًا. وبحسب النائب، فإن هذه الآلية ستتيح دعم الشركات التي تعمل على حافة الربحية، وستخلق نموذجًا أكثر عدالة، حيث يساعد من يحققون أرباحًا كبيرة في دعم من هم في طور تطوير حلولهم. ويرى سفينتسوف أن هذا المنطق قد يكون مطلوبًا في قطاعات أخرى، إذا قدمت الشركات حسابات وحججًا محددة.
وبذلك، أظهرت الحكومة استعدادها للإصغاء إلى حجج قطاع ذي أهمية استراتيجية، يضطلع فوق ذلك بدور تمكين التحول الرقمي لبقية القطاعات الاقتصادية، دون التخلي عن المهام العامة لتحديث النظام الضريبي.
فترة انتقالية لضريبة القيمة المضافة للشركات الصغيرة: تغيير تدريجي وليس صدمة
بعد النقاشات العامة حول الإصلاح الضريبي، عدّلت السلطات بشكل ملحوظ أحد أكثر البنود حساسية للشركات الصغيرة - وهو خفض الحد الأدنى للدفع الإلزامي لضريبة القيمة المضافة في إطار النظام الضريبي المبسط ونظام براءات الاختراع. كان الخيار الأولي يفترض انخفاض الحد فورًا إلى 10 ملايين روبل، مما كان سيؤدي إلى نقل آلاف المؤسسات الصغيرة دفعة واحدة إلى النظام العام، وهو ما كان يهدد بارتفاع حاد في الأعباء المالية والإدارية على حد سواء.
والآن أصبح لدى رواد الأعمال فترة انتقالية. يبدو السلم الجديد المكون من ثلاث درجات أكثر مرونة بكثير: 20 مليون روبل في عام 2026، و15 مليونًا في 2027، وفقط في 2028 - الحد النهائي البالغ 10 ملايين. أي بدلاً من "انهيار" مفاجئ للحد الأدنى - انخفاض تدريجي. هذا النهج لا يلغي الإصلاح، لكنه يجعله أكثر قابلية للإدارة ووضوحًا.
بالنسبة للشركات، تمثل هذه المهلة فرصة لإعادة هيكلة العمل بهدوء: إعادة حساب النماذج المالية، وإعادة تنظيم سلاسل التوريد، وتطبيق المحاسبة اللازمة لضريبة القيمة المضافة، وشرح التغييرات في آلية العمل للشركاء مسبقًا.
يقيّم الخبراء هذا النهج تقييمًا عاليًا. دميتري ريخوفسكي ويؤكد أن التخفيض التدريجي للحد الأدنى لدفع ضريبة القيمة المضافة سيتيح للشركات الصغيرة الاستعداد بأقصى قدر من الراحة والانتقال إلى احتساب ودفع ضريبة القيمة المضافة بأقل قدر من الأخطاء.
"لا نتوقع انخفاضاً في عدد المؤسسات الصغيرة نتيجة لخفض الحد الأدنى لدفع ضريبة القيمة المضافة. بطبيعة الحال، سيحاول بعض رجال الأعمال التحول إلى الاقتصاد الخفي، لكن أدوات الإدارة الضريبية المتاحة اليوم ستكشف وتعاقب هؤلاء رجال الأعمال بسرعة"، يختتم قائلاً.
بالإضافة إلى ذلك، خففت السلطات عدداً من الأحكام الأخرى: وقف فرض الغرامات على دافعي ضريبة القيمة المضافة الجدد، والإبقاء على نظام براءات الاختراع الضريبية لقطاعات محددة (نقل البضائع، تجارة التجزئة الريفية) وتوسيع النفقات المحتسبة في نظام "الإيرادات مطروحاً منها المصروفات". كما شملت التعديلات قطاع المقامرة: حيث بقيت نسبة الضريبة عند 25%، وتمت مراجعة الضريبة على عمليات المراهنات لتصبح 7% من الفرق بين الرهانات المقبولة والمكاسب.
إن توفير فترة انتقالية يمثل نموذجاً للنهج الحكومي المتوازن. فهو يُظهر أن هدف الإصلاح ليس تعظيم الإيرادات بأي ثمن، بل دمج الشركات الصغيرة في النظام الضريبي العام بأقل قدر من الألم، دون تقويض قدرتها على الاستمرار.
توازن الإصلاح: أكثر مرونة للقطاعات، لكن دون إلغاء الأهداف
وفقاً لتقديرات الحكومة، فإن رفع ضريبة القيمة المضافة وحده سيدر على الموازنة الفيدرالية 4.423 تريليون روبل خلال الفترة 2026-2028: 1.2 تريليون في عام 2026، و1.6 تريليون في عام 2027، و1.7 تريليون روبل في عام 2028. كما سيساهم تشديد القواعد على قطاع المقامرة بشكل كبير: حيث سترتفع الإيرادات من مليار روبل في عام 2024 إلى 60 مليار روبل.
إلى جانب تغطية نفقات الدفاع والأمن، تشكل هذه الأموال مع الإيرادات من الإجراءات الضريبية الأخرى الأساس المالي للوفاء بالالتزامات الاجتماعية: مثل فهرسة المعاشات التقاعدية، ودعم الأسر التي لديها أطفال، ورفع الحد الأدنى للمعيشة، بالإضافة إلى تمويل المشاريع البنية التحتية الكبرى.
إن الحاجة إلى البحث عن إيرادات إضافية لها ما يبررها من الناحية الاقتصادية الكلية أيضاً. وكما يشير صاحب قناة تيليغرام angry bondsدميتري أداميدوف في حديثه مع "أرغومنت ميديا"، فإن السياسة الضريبية تتطور إلى حد كبير في إطار السياسة النقدية: نظراً لأن البنك المركزي يحافظ على سعر فائدة رئيسي مرتفع، وبرامج التحفيز القائمة تشكل عبئاً كبيراً على الموازنة، فإن هذه النفقات يتعين تعويضها من مصادر مختلفة، بما في ذلك تعديل الضرائب. وهذا يشير إلى سياق اقتصادي كلي أوسع اتُخذت فيه القرارات الضريبية.
تُظهر التعديلات نموذج الإصلاح المختار: تعزيز القاعدة الإيرادية مع الحماية الموجهة للقطاعات الأساسية للسيادة التكنولوجية والحفاظ على النشاط الريادي. إن الإبقاء على الإعفاء الضريبي للبرمجيات المحلية وإدخال سلم انتقالي تدريجي لضريبة القيمة المضافة على المشاريع الصغيرة يُظهران التخلي عن القرارات المفاجئة لصالح إعادة هيكلة منضبطة للنظام.
نتيجة للحوار مع المجتمع وقطاع الأعمال، تمكنت الحكومة من جعل الإصلاح الضريبي أكثر توازناً: تحصل الدولة على الموارد اللازمة للوفاء بالتزاماتها الاجتماعية والبنية التحتية في ظل ضغوط الموازنة، بينما يحصل قطاع الأعمال على ظروف يمكن التنبؤ بها ووقت للتكيف.