هذا النص ترجمة آلية من Русский. أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد تحتوي على أخطاء.
اقرأ النص الأصلي →الأسعار ترتفع والليرة تنهار: ما وراء أزمة التضخم في تركيا
كيف أدت "الأردوغانوميكس" والاعتماد على استيراد موارد الطاقة إلى وصول التضخم في تركيا إلى 85%. تحليل لأسباب الأزمة وتحركات البنك المركزي وآفاق استقرار الاقتصاد.

ميزان المدفوعات والعاصفة النقدية: التحديات التي تواجه الاقتصاد التركي
في تسعينيات القرن الماضي، واجهت تركيا ارتفاعاً جامحاً في معدلات التضخم، وصل أحياناً إلى أكثر من 100% سنوياً، ففي عام 1994 على سبيل المثال بلغ105,22%. آنذاك، عاشت الدولة لسنوات طويلة فوق طاقتها. وتمت مواجهة العجز الموازني الهائل عبر البنك المركزي من خلال التوسع النقدي (زيادة المعروض النقدي أو ما يُعرف بـ"طباعة النقود")، مما ساهم بشكل مباشر في تفاقم التضخم وانهيار قيمة الليرة التركية: ففي عام 1994 وحده، فقدت الليرة أكثر من 70% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي (من 14,772 ليرة للدولار الواحد إلى 38,813 ليرة للدولار). وتأرجح الاقتصاد بين موجات نمو قصيرة وانكماشات حادة، دون أن يترك مجالاً لتحقيق تنمية مستدامة.
شكّل وصول رجب طيب أردوغان إلى السلطة في مطلع الألفية نقطة انطلاق لنهضة اقتصادية ملموسة. شهدت البلاد خلال تلك الفترة ما يُسمى بـ"المعجزة الاقتصادية" — حيث تجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي 5% سنوياً بشكل مستمر، وانخفض التضخم من مستويات مكونة من رقمين — من 54,9% إلى 6,25%. وفي عام 2009، رغم الأزمة المالية العالمية (عندما انخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية بنسبة 0,7%، وتراجعت التجارة العالمية بنسبة قياسية بلغت 10%)، حافظت تركيا على معدل تضخم منخفض (6,25%)، بينما كان التضخم في روسيا آنذاك 8,3%.
منذ بداية العقد الثاني من الألفية، بدأ الوضع يتدهور، وأخذ التضخم في الارتفاع بوتيرة متسارعة. ويرجع ذلك إلى تغير الظروف الاقتصادية الكلية وما يُعرف بـ"الأردوغانوميكس". وفي الوقت نفسه، فقدت الليرة التركية جزءاً كبيراً من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي. ففي حين كان الدولار الواحد يساوي حوالي 2,5 ليرة في عام 2015، تجاوز السعر 8 ليرات بنهاية عام 2020، واليوم يبلغ سعر الدولار الواحد أكثر من 41 ليرة تركية بقليل. يُعد هذا أحد أكبر انهيارات العملات الوطنية خلال السنوات العشر الماضية، إلى جانب تراجع قيمة المانات والروبل.
التضخم في ذروته: مزيج مدمر من العوامل
كان العامل الرئيسي وراء تسارع التضخم هو ما يُعرف بـ"الأردوغانوميكس" - السياسة النقدية غير التقليدية التي يروج لها الرئيس التركي. فقد اعتقد أردوغان أن التضخم يمكن مكافحته من خلال سعر فائدة رئيسي منخفض وليس مرتفعاً. ويربط الخبراء هذا التوجه لدى أردوغان بكون سعر الفائدة المرتفع يضر بشكل أساسي قطاع البناء، الذي يُعد أحد الممولين المهمين للحزب الذي يرأسه الرئيس التركي.
علاوة على ذلك، تعتمد تركيا بنسبة 74% على استيراد موارد الطاقة، ما جعلها دائماً رهينة لتقلبات الأسعار العالمية. لكن ارتفاع أسعار النفط وحده لا يفسر التضخم القياسي البالغ 85% الذي حدث في أكتوبر 2022. فقد كان ارتفاع أسعار الطاقة بمثابة عود الثقاب الذي أُشعل في خليط قابل للاشتعال تم إعداده جيداً. هذا الخليط صنعته السياسة المالية ونمو الدين العام على مدى سنوات.
بحلول عام 2022، بلغ الدين العام التركي نحو 34% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما قد لا يبدو مؤشراً مفرطاً مقارنة بدول أخرى. لكن "الشيطان يكمن في التفاصيل" - فالخطورة كانت في هيكله وطرق تمويله. فالحكومة، في سعيها لتحفيز النمو الاقتصادي بأي ثمن، اقترضت بنشاط، بما في ذلك من خلال الإصدار النقدي غير المباشر. وأدى ذلك إلى زيادة مستمرة في الكتلة النقدية داخل البلاد، ما أدى إلى تحفيز الاقتصاد وإضعاف الليرة. وعندما حدثت الصدمة الخارجية - حيث قفز متوسط سعر النفط في عام 2022 بنسبة 54.7%، ليصل في ذروته إلى 106.83 دولار للبرميل - بدأت الليرة التركية في الضعف والتضخم في الارتفاع. فقد انتقل ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة على الفور عبر السلسلة بأكملها: ارتفعت تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار الكهرباء. وانهار هذا الانهيار الجليدي بأكمله على اقتصاد كان يعاني أصلاً من فائض في السيولة، ما دفع التضخم إلى مستويات تاريخية قياسية. بعبارة أبسط، حتى الدين العام المعتدل نسبياً كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي أصبح خطيراً بسبب طريقة تحويله إلى نقد، ما خلق بيئة قابلة للاشتعال أشعلها النفط الباهظ الثمن.