هذا النص ترجمة آلية من Русский. أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد تحتوي على أخطاء.
اقرأ النص الأصلي →أزمة إيران 2026: سوق النفط وتدفقات التجارة والتداعيات الاقتصادية الكلية
تحليل أزمة النفط الإيرانية في أبريل 2026: إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع خام برنت إلى 109 دولارات للبرميل، ومراجعة التوقعات إلى نطاق 82-134 دولاراً، وإعادة هيكلة تدفقات التجارة، ودور روسيا ومخاطر الركود التضخمي على المستوى الاقتصادي الكلي.

الوضع العام
بحلول الخامس من أبريل 2026، وبعد مرور 38 يوماً على بدء التصعيد العسكري في إيران، بلغ سعر خام برنت 109.03 دولار للبرميل، بارتفاع نسبته 61.4% منذ 28 فبراير 2026.
أدت العمليات العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل إلى أكبر اضطراب في تجارة النفط العالمية في التاريخ الحديث. ففي الظروف الطبيعية، يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية؛ وقد رافق إغلاقه في الأيام الأولى من التصعيد انخفاض حاد في صادرات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار. وصعد خام برنت إلى نحو 119 دولاراً للبرميل، بينما بلغ سعر التسليم الفوري (Dated Brent) مستوى قياسياً منذ عام 2008 عند 141 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه، تصاعد التقلب، وانتقل منحنى العقود الآجلة إلى حالة من التراجع السعري الواضح (backwardation).

شكّل الارتفاع الكبير في علاوة المخاطر عاملاً مهماً في ديناميكية الأسعار. ففي فترة عدم اليقين الأكبر خلال مارس، وصلت إلى 12-14%، قبل أن تنخفض جزئياً وتستقر عند مستوى 7-8%، لتظل أعلى بكثير من مستوياتها قبل الصراع التي كانت تتراوح بين 1-1.5%.
مقارنة بالتقديرات الأولية، انتقل السيناريو الأساسي إلى مستوى سعري أعلى ويفترض استمرار علاوة المخاطر لفترة أطول. فبينما كان السوق يتوقع في السابق تراجعاً سريعاً نسبياً للتوترات والعودة إلى أسعار أدنى، فإن السيناريو الأساسي مع بداية أبريل يفترض استمرار علاوة المخاطر المرتفعة في الربع الثاني وانخفاض الأسعار تدريجياً فقط مع التعافي الجزئي للخدمات اللوجستية وتدفقات التجارة. كما أُعيد النظر بشكل كبير في التوقعات السعرية للنفط. ففي استطلاع Reuters لشهر مارس، رُفع متوسط سعر برنت لعام 2026 إلى 82.85 دولار للبرميل مقابل 63.85 دولار قبل شهر.
فرضت إدارة الولايات المتحدة في مارس 2026 عقوبات جديدة على السفن والشركات التي تنقل النفط الإيراني. وفي الوقت نفسه، وبسبب الارتفاع الحاد في الأسعار، سمح البيت الأبيض لمدة 30 يوماً باستخدام 140 مليون برميل من النفط الإيراني المحمّل بالفعل. وقد تمت مناقشة الآليات الأساسية للصدمة بالتفصيل - إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية، وإعادة هيكلة التدفقات التجارية، والاستجابة الأولية لأسعار النفط - في منشورات سابقة. يركز هذا النص على التغيرات التي حدثت في النصف الثاني من مارس وبداية أبريل 2026، بما في ذلك تحول التوقعات السيناريوهية، وتصاعد التوتر في السوق الفعلية، واتساع التداعيات الاقتصادية والمالية الكلية.
ومن التأثيرات الثانوية الجوهرية للأزمة تعطّل إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز. وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة FAO إلى أن ذلك قد عجّل بالفعل من ارتفاع أسعار اليوريا وغيرها من الأسمدة النيتروجينية؛ وفي حال استمرار الاضطرابات، قد تسجل الأسعار العالمية للأسمدة في النصف الأول من عام 2026 ارتفاعاً يتراوح بين 15 و20% فوق المستوى المرجعي، ما يزيد من مخاطر تراجع الإنتاجية الزراعية وتفاقم التضخم الغذائي.
يظل الوضع في سوق النفط الإيرانية بالغ الغموض: فقد أدى الصراع إلى تصاعد تقلبات الأسعار وتعقيد شبكات الإمداد. وعلى المدى القصير، في حال استمرار العمليات العسكرية، قد يتجاوز خام Brent حاجز 120 دولاراً للبرميل، بينما يمكن للأسعار أن تعود إلى نطاق 70–90 دولاراً للبرميل في حال تطبيع التدفقات. وتشمل الإجراءات ذات الأولوية: متابعة المفاوضات، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزونات؛ فيما تبقى مخاطر التصعيد الجديد وتضرر البنية التحتية تهديدات إضافية.
تسلسل الأحداث الرئيسية
- 14–20 مارس — انتقل السوق من ردة الفعل على التصعيد العسكري إلى إعادة تقييم العجز الفعلي في إمدادات النفط؛ وباتت القيود في مضيق هرمز، وارتفاع أقساط التأمين، واضطرابات الخدمات اللوجستية عاملاً مستداماً لدعم الأسعار.
- 24 مارس — أدت تقارير عن استعداد إيران لدراسة المقترح الأميركي لوقف الحرب إلى خفض مؤقت لعلاوة المخاطر وتصحيح قصير الأجل في أسعار النفط.
- 26 مارس — أدى ارتفاع تكلفة الشحن الفعلي للنفط إلى تكثيف الضغوط السعرية بعد قفزة في أسعار الناقلات من الخليج العربي إلى آسيا.
- 29 مارس — أدى اتساع رقعة الصراع ليشمل بؤر توتر جديدة، بما في ذلك هجوم الحوثيين على إسرائيل، إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط.
- 30 مارس — حدّت تصريحات أميركية عن إمكانية استعادة السيطرة على الملاحة جزئياً من مزيد من الارتفاع في الأسعار.
- 31 مارس/آذار — أدت مراجعة التوقعات الخاصة بخام برنت نحو الأعلى والبيانات التي أشارت إلى تراجع ملموس في إنتاج أوبك خلال مارس/آذار إلى ترسيخ مسار سعري أعلى.
- 2 أبريل/نيسان — أثار تصريح ترامب بتكثيف الضربات ضد إيران موجة صعود جديدة في الأسعار.
- 3 أبريل/نيسان — أدى العبور الجزئي لبعض السفن عبر مضيق هرمز إلى تخفيف علاوة المخاطر قصيرة الأجل إلى حد ما، لكنه لم يغيّر الصورة العامة للعجز في الإمدادات.
- 4 أبريل/نيسان — أعطى سماح إيران بعبور جزء من السفن المحملة بالسلع الأساسية إشارة ضعيفة على الاستقرار، لكنه لم يُزِل العلاوة الجيوسياسية المرتفعة.
التقييم الحالي لسوق النفط الإيراني
لا تكمن السمة الرئيسية للوضع الراهن في الانخفاض الحاد للصادرات الإيرانية، بل في أن إيران تواصل إمداداتها حتى مع الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، بينما تضررت صادرات المنتجين المجاورين بشكل أكبر. ففي النصف الأول من مارس/آذار، استمر تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الخارجية بوتيرة قريبة من المعتاد، في حين تراجعت إمدادات دول الخليج الأخرى بشكل حاد. ويُعزى استمرار التصدير إلى استخدام أساطيل مُعاد تسجيلها، ومخططات تسوية مالية خارجية، وتغطية تأمينية محدودة. غير أن القيد الرئيسي لا يتمثل في العقوبات بحد ذاتها بقدر ما يتمثل في الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية. ومع بداية أبريل/نيسان، تم تخفيف نظام العبور عبر المضيق جزئياً لبعض السفن، وفي 4 أبريل/نيسان سمحت إيران بعبور السفن المحملة بالسلع الأساسية.
إعادة توزيع التدفقات
أدى تقييد العبور عبر مضيق هرمز إلى تسريع إعادة ضبط الخدمات اللوجستية التصديرية. فقد تحوّل جزء من التدفقات نحو مسارات بديلة واحتياطية: ففي أبريل/نيسان سُجّلت شحنات من محطات ينبع ورابغ السعودية، التي استُخدمت للالتفاف على القيود في مضيق هرمز؛ وفي الوقت نفسه فعّل العراق مساراً برياً عبر سوريا بحجم يبلغ نحو 650 ألف طن شهرياً خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران. وعززت الإمدادات الروسية أهميتها في الاتجاه الآسيوي: فمن شحنات روسيا في مارس/آذار، وُجّه نحو 959 ألف طن إلى سنغافورة و752 ألف طن أخرى مباشرة إلى الصين. وبذلك لا يحدث تكيّف السوق عبر استعادة التشكيلة السابقة للإمدادات، بل عبر إطالة المسارات، وارتفاع التكاليف اللوجستية، وتعزيز دور الموردين البديلين. وقد تجلى توتر السوق بوضوح خاص في القطاع المادي. فمع بداية أبريل/نيسان، ارتفع خام برنت الفوري (Dated Brent) إلى 141.37 دولاراً للبرميل، بينما ظل خام برنت الآجل قرب مستوى 109-110 دولارات. وهذا يشير إلى ارتفاع ملموس في علاوة التسليم الفوري وتوتر أعلى في السوق المادية مقارنة بالسوق الآجلة.
أسواق المنتجات النفطية
شهدت السوق المادية للمنتجات النفطية تصاعداً في حدة التوتر في قطاعي الديزل ووقود الطائرات على حد سواء. فقد ارتفع هامش التكرير CIF NWE للديزل إلى 57.02 دولار للبرميل مقابل 48.14 دولار في الأسبوع السابق، بينما بلغ هامش التكرير CIF NWE لوقود الطائرات 95.63 دولار للبرميل مقابل 73.77 دولار، كما اتسع الفارق السعري M1/M2 إلى 255.23 دولار للطن مقابل 184.78 دولار. وفي آسيا، تجلّت الأزمة من خلال انخفاض معدلات تشغيل المصافي وتراجع تدفقات التصدير: حيث قُدّرت صادرات الديزل من آسيا في مارس بنحو 3.42 مليون طن فقط مقابل 5.5 مليون طن في فبراير، فيما تقلصت صادرات الديزل من الهند إلى نحو 0.8 مليون طن تقريباً. وفي الوقت نفسه، انخفضت الواردات إلى آسيا في مارس بنسبة 6.5% على أساس شهري لتصل إلى 5.56 مليون طن، في حين ارتفعت الإمدادات الروسية بنسبة 48% على أساس شهري لتبلغ 1.85 مليون طن. وهذا يشير إلى أن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على الجانب الخام فحسب، بل اتخذت طابعاً واضحاً على مستوى المنتجات: حيث تفاقم العجز في التسليم الفوري، واتسعت الفوارق السعرية، وبدأت إعادة هيكلة قسرية للتدفقات الإقليمية للمنتجات النفطية.
منحنى العقود الآجلة والتقديرات التوقعية
خلال فترة الصراع، تحرك منحنى العقود الآجلة لخام Brent بشكل متتالٍ نحو الأعلى (انظر الشكل 1)، وتعمّقت حالة التراجع السعري (الباكورديشن). وجاءت أكبر الزيادات في العقود القريبة، بينما ارتفع الطرف البعيد من المنحنى بوتيرة أبطأ. وهذا يدل على ارتفاع علاوة المخاطر قصيرة الأجل وتوقعات بحدوث عجز حاد في العرض، لكنه ليس دائماً.
أجرت الخدمات التحليلية مراجعة جذرية لتقديرات الأسعار:
- استطلاع Bloomberg/LSEG للمحللين (أبريل) أعطى لخام Brent 2026 متوسطاً بلغ نحو 134.6 دولار (النطاق 100-190 دولار).
- وحدة الاستخبارات الاقتصادية EIU، التي تتوقع متوسط سعر لخام برنت في عام 2026 عند مستوى 94.7 دولار، مع ذروة لبرنت تقارب 111 دولاراً في الربع الثاني؛ وتتوقع عودة برنت إلى نطاق 71-78 دولاراً خلال عامي 2027-2028.
- استطلاع Reuters Poll: متوسط السعر السنوي لخام برنت في عام 2026 82.85 دولار، وهو أعلى بكثير من توقعات فبراير البالغة 63 دولاراً.
- J.P.Morgan/Citi: يتوقع بنك JPMorgan على المدى القصير 120–130 دولاراً، وصولاً إلى ما يزيد عن 150 دولاراً في حال استمرار الأزمة. وتتوقع Citi أن يبلغ خام برنت 95 دولاراً (السيناريو الأساسي) أو 130 دولاراً (السيناريو الأزموي) في النصف الثاني من عام 2026.
تشير مجمل التوقعات إلى أن السوق يتعامل مع الصدمة الحالية، في السيناريو الأساسي، على أنها حادة لكنها ليست دائمة؛ غير أنه في حال تطور الأوضاع بشكل غير مواتٍ، يبقى خطر ارتفاع خام برنت إلى نطاق 140–150 دولاراً للبرميل قائماً.
علاوة المخاطر
لفهم ديناميكيات الأسعار الحالية بشكل أفضل، نستعرض التغيرات في علاوة المخاطر وهيكلها الآجل. ولهذا الغرض، نستخدم منهجية Hamilton–Wu التي تتيح تقدير علاوة المخاطر بناءً على الأسعار الحالية والسابقة للعقود الآجلة. وتُظهر التقديرات المستخلصة أن علاوة المخاطر لأربعة أسابيع كانت عند مستوى 1–1.5% في فترة ما قبل النزاع، إلا أنها ارتفعت بحدة في مطلع مارس إلى 13.4% على خلفية حالة عدم اليقين الشديدة، قبل أن تتراجع إلى 7.8% (الشكل 2).

يعرض الشكل 3 الهيكل الآجل لعلاوة المخاطر في سوق خام برنت لثلاثة تواريخ — 20 فبراير و6 مارس و20 مارس 2026. في فترة ما قبل النزاع، يظل المنحنى (20 فبراير) مسطحاً تقريباً وقريباً من الصفر (حوالي 1%)، ما يعكس حالة توازن في السوق. وفي ذروة الأزمة في 6 مارس، ترتفع العلاوة بشكل حاد لتبلغ ذروتها عند نحو 13–14% على أفق 4–5 أسابيع. وبحلول 20 مارس، تنخفض العلاوة بشكل ملحوظ إلى مستوى حوالي 7–8%، لكنها تحتفظ بشكل "محدّب" واضح، ما يعكس تركّز المخاطر في الأفق القصير الأجل.

قنوات انتقال الصدمة إلى الاقتصاد العالمي
لا تقتصر تداعيات الأزمة الحالية على سوق النفط وحده. فالقناة الرئيسية للانتقال ترتبط بارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال والخدمات اللوجستية البحرية والتكاليف الصناعية المرتبطة بها، ما يعزز الضغوط التضخمية ويُفاقم شروط التجارة الخارجية للدول المستوردة للطاقة. وفي الوقت نفسه، ترتفع أسعار النقل والمواد الكيميائية الأولية والأسمدة؛ ما يزيد من احتمال تراجع استخدام الأسمدة وتدهور الإنتاجية الزراعية وتسارع التضخم الغذائي في النصف الثاني من العام. وتشير وحدة الإيكونوميست للاستخبارات EIU صراحةً إلى أن القطاعات الأكثر عرضة للتأثر تشمل الأسمدة والطيران والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
الأسواق المالية
تُلقي الأزمة بظلالها بشكل ملحوظ على الأوضاع المالية الكلية. تشير وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU) إلى أن الأسواق الأوروبية تراجعت بحلول 20 مارس بنحو 10% مقارنة بـ26 فبراير، بينما انخفض السوق الأمريكي الواسع بنحو 6%، فيما ارتفعت عوائد السندات العالمية بأكثر من 30 نقطة أساس. واستمر هذا الاتجاه حتى نهاية مارس: فوفقاً لـ Reuters، سجلت السندات الحكومية العالمية أكبر تراجع شهري منذ سنوات على خلفية تصاعد المخاوف من الركود التضخمي؛ إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين (U.S. Treasuries) خلال مارس بنحو 50 نقطة أساس، بينما قفزت العوائد قصيرة الأجل في بريطانيا وإيطاليا بأكثر من 80 نقطة أساس. وبذلك بات السوق يُسعّر ليس فقط تضخماً أعلى، بل أيضاً مساراً أكثر تشدداً للسياسة النقدية.
سوق الأسهم
شهد سوق الأسهم ردود فعل متباينة. فبشكل عام، يُضعف ارتفاع أسعار الطاقة تقييم السوق الواسع عبر الضغط على التكاليف والتضخم وأسعار الفائدة، غير أن قطاع الطاقة كان المستفيد النسبي. أشارت Reuters في 20 مارس إلى أن ارتفاع النفط بأكثر من 40% خلال ثلاثة أسابيع شكّل أحد العوامل الرئيسية للضغط على الأسهم الأمريكية عموماً. لكن مع مطلع أبريل، وعلى خلفية موجة تصعيد جديدة، ارتفعت أسهم شركات النفط والغاز مع صعود النفط: فوفقاً لمنشورات السوق، أضافت Exxon Mobil وChevron نحو 3–3.4% في يوم واحد، بينما صعد صندوق XLE القطاعي المتداول بنحو 2.9% عقب تصريحات ترامب حول تكثيف الضربات ضد إيران. وبذلك، يُعيد الصدمة في تشكيلتها الراهنة توزيع القيمة السوقية لصالح منتجي الطاقة، مع تدهور أوضاع القطاعات الحساسة لتكاليف الوقود والنقل والفائدة.
آفاق روسيا
على المدى القصير، تُعد روسيا من المستفيدين الخارجيين من الأزمة، إذ يُسارع المستوردون الآسيويون إلى تعويض الكميات المتوقفة من الخليج الفارسي بإمدادات بديلة. وقد تجلى ذلك بوضوح في الهند: حيث قفزت شحنات النفط الروسي في مارس إلى 1.97 مليون برميل يومياً مقابل 1.04 مليون في فبراير، لتبلغ حصة روسيا من الواردات الهندية نحو 44%. غير أن الأثر الإيجابي يظل محدوداً بفعل الخصومات المستمرة على الخامات الروسية، والقيود العقابية، والاختناقات اللوجستية، وتقلب عائدات التصدير. فوفقاً لتقديرات Bloomberg، كانت الإيرادات الضريبية النفطية لروسيا في مارس أقل بنحو النصف مقارنة بالعام السابق، وذلك حتى قبل الدفعة السعرية في أبريل. وبالتالي، تُعزز الأزمة الراهنة أهمية روسيا كمورّد لآسيا، لكنها لا تُغيّر جذرياً موقعها في السوق العالمية.
التوقعات السيناريوهية
في السيناريو الأساسي، تظل المرحلة الحادة من الصراع محدودة زمنياً، على أن يبدأ التعافي الجزئي للملاحة عبر مضيق هرمز قبل نهاية الربع الثاني. وتُقدّر وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU) أن يبلغ خام Brent نحو 111 دولاراً للبرميل في الربع الثاني، ثم ينخفض إلى حوالي 87 دولاراً بحلول نهاية العام؛ ليستقر متوسط سعر 2026 عند 94.7 دولار للبرميل.
في حال استمرار الاضطرابات لفترة أطول في مضيق هرمز مع بقاء القيود الصارمة على البنية التحتية والتأمين، يظل السوق في حالة عجز مادي. وفقاً لتقديرات وحدة الإيكونوميست للاستخبارات الاقتصادية EIU، من بين نحو 20 مليون برميل يومياً تمر عادة عبر المضيق، يبقى جزء كبير منها محاصراً، مما يؤدي بالفعل إلى انخفاض في الإنتاج بنحو 6.5 مليون برميل يومياً وتراجع في إنتاج المنتجات النفطية بحوالي 2 مليون برميل يومياً. في هذه الحالة، قد يستقر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وتتجلى التداعيات في ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو وتشديد الأوضاع المالية.
في حالة نشوب حرب إقليمية ممتدة وأوسع نطاقاً مع استمرار الحصار الفعلي لمضيق هرمز خلال جزء كبير من عام 2026، تتوقع وحدة EIU انتقال الاقتصاد العالمي إلى وضع ركودي تضخمي. في مثل هذا السيناريو، قد تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل وتبقى فوق 100 دولار للبرميل حتى بعد عام 2026. ومن العوامل الإضافية التي تفاقم الوضع: تضرر البنية التحتية للطاقة، وتوقف طويل للطاقات الإنتاجية، وانخفاض إنتاج الأسمدة، وتصاعد التضخم الغذائي.
على المدى المتوسط، تقدّر وحدة EIU أن خام برنت سيتراوح بين 71 و78 دولاراً للبرميل خلال عامي 2027-2028 بعد تجاوز المرحلة الحادة. وهذا يعني أن السوق ينظر إلى الصدمة الحالية باعتبارها حادة، لكن ليست بمثابة مستوى سعري دائم جديد.
تكتسي أهمية محورية كل من: مدة حصار مضيق هرمز، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، ومتانة منظومة التأمين والشحن، وسرعة استنزاف الاحتياطيات، ودرجة انخراط دول ثالثة في الصراع.